روسيا وإيران تبرمان اتفاق تعاون “سري” وتعززان قدراتهما الصاروخية في سوريا

بادرت موسكو إلى توظيف حادثة سقوط طائرة الاستطلاع “إل-20” (17 سبتمبر) من خلال نصب منظومات دفاع جوي يمكنها استهداف طائرات “الشبح” الأمريكية “إف-22″ و”إف-35” فوق الأجواء السورية، حيث أعلنت تزويد النظام بصواريخ “إس-300″، وتدريب طواقمه على تشغيلها.
كما نصبت القوات الروسية تقنيات “كاراسوخا-4” المتطورة للتشويش على رادارات وأجهزة اتصال المقاتلات والسفن فوق الأراضي السورية وشرقي المتوسط، وتتمتع بالقدرة على تحييد أقمار التجسس والتشويش على الرادارات البرية والرادارات المحمولة جواً والحاق الضرر بأشعة العدو الكهرومغناطيسية.
ووفقاً لمصادر أمنية (12 أكتوبر) فإن الجانب غير المعلن من إستراتيجية بوتين تضمنت إرسال رسائل وهمية لتهدئة مخاوف ترامب بشأن إيران من جهة، وتقديم تطمينات شخصية لنتنياهو من جهة ثانية، وذلك بهدف كسب الوقت اللازم لتمكين وزارة الدفاع الروسية من إقامة درع دفاع جوي عبر خمس خطوات رئيسة هي:
1- شحن بطاريات “إس-300” العتيقة إلى سوريا لإيهام قيادتي القوات الجوية الأمريكية والإسرائيلية بقدرة الجيل الخامس من مقاتلاتهم على تحييد تلك البطاريات.
2- في الأسابيع الثلاثة التي أعقبت اسقاط الطائرة الروسية قامت مؤسسة تصنيع الذخائر الروسية بتحديث منظومات “إس-300” وحينما وصلت سوريا كانت المنظومات في قمة الجهوزية لاستهداف المقاتلات الأمريكية والإسرائيلية المتطورة.
3- الحديثعن تسليم النظام ثمانية بطاريات “إس-300” بهدف التضليل، في حين أرسلت القوات الروسية ثلاث كتائب كاملة من منظومات “إس-300 بي إم”، تحوي كل كتيبة ثمان منصات إطلاق، كلٌ منها مذخر بمائة صاروخ، مما يعني وجود 300 صاروخ مركب على 24 منصة إطلاق.
4- تعزيز القوات الروسية في سوريا بمنظومات “إس-400” الجديدة بدلاً من منظومات “إس-300” التي تم سحبها من ترسانة الجيش الروسي وتسليمها للنظام.
5- إبرام اتفاق روسي-إيراني -غير معلن- ينص على تعزيز التعاون العسكري بين البلدين في سوريا، وتم بموجبه نقل الفرق الإيرانية المدربة على تشغل منظومة “إس-300” التي تحمي المنشآت النووية الإيرانية منذ عامين إلى سوريا مقابل السماح باستخدام قاعدة “همذان” غرب إيران للقاذفات وطائرات الشحن الروسية المتجهة إلى شرق المتوسط وسوريا.
وتعتقد الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن موسكو قد نسجت خديعة تزويد النظام بثمانية صواريخ “إس-300” بهدف التضليل على إستراتيجية شاملة تضمن لها الاستحواذ الكامل على الأجواء السورية عبر نقل 300 صاروخ “إس-300″، الأمرالذي كشفته طائرات التجسس الأمريكية في 10 أكتوبر الجاري.
وأثارت تلك الإجراءات القلق في تل أبيب، حيث لا يمتلك سلاح الجو الإسرائيلي على إعطاب ثلاثمائة صاروخ “إس-300″، ولا يملك قادته الخبرة الكافية لمواجهة التشويش الذي يبثه الروس في سوريا وشرق المتوسط، مما دفعهم إلى الاستنجاد بواشنطن للمساعدة في مواجهة تهديدات الحرب الإلكترونية الروسية واسعة النطاق.
ويسود القلق لدى قادة سلاح الجوي الأمريكي والإسرائيلي من إمكانية استهداف أنظمة “إس-300” المطورة للطائرات على ارتفاعات عالية، مما دفعهم لإصدار تعليمات لطياريهم بالتحليق على ارتفاعات منخفضة والتخفي عند التقدم للأهداف من خلال استخدام الجبال والهضاب على طول الحدود الجنوبية والغربية، الأمر الذي واجهته موسكو مؤخراً بنشر منظومات “بانسير-إس1إيه” و”بيتشورا إم2″ المخصصة لمهاجمة الأهداف التي تحلق على ارتفاعات منخفضة.
وتزامنت الإجراءات الروسية بالتوازي مع إطلاق إيران ذراعاً قتالية جوية انطلاقاً من الأراضي الإيرانية إلى شرق سوريا، حيث أطلق الحرس الثوري من قاعدته في “كرمانشاه” وللمرة الأولى ثمان صواريخ أرض-أرض من طراز “قيام-1” المعدلة والتي تحمل رؤوساً موجهة، وصواريخ من طراز “فاتح-110” التي تتمتع بميزة الإخفاء لمجابهة الدفاعات الصاروخية البالستية، وقد أُطلقت هذه الصواريخ عبر الأراضي العراقية على مسافة 600 كم دون طلب إذن من السلطات العراقية.
كما استغلت طهران حادثة الأحواز لإطلاق أول سرب من طائراتها المسيرة “الشبح”، والتي تعتبر نسخة مقرصنة ومستنسخة بمساعدة صينية من خلال الهندسة العكسية من الطائرة الأمريكية المسيرة (RQ-170) التي أسقطها الإيرانيون ثم قلدوها عام 2011، حيث عرضت إيران مقطع فيديو يُظهر تلك الطائرات المسيرة وهي تلقي قنابل “سدد-345” الذكية، وتم إطلاق بعضها من جراب داخلي للطائرة “صاعقة” مما شكل مفاجأة للاستخبارات العسكرية الغربية التي لم تكن تعلم بأن الإيرانيين قد توصلوا إلى تقنية جراب القنابل الداخلي لطائراتهم المسيرة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018