جهود روسية لتعزيز سيطرة النظام عبر ملفي “الإعمار” و”إعادة اللاجئين”

تعكف الدبلوماسية الروسية على خطة شاملة لإقناع الدول العربية والغربية بتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار وإقامة علاقات طبيعية مع النظام، وذلك كجهد تكميلي للعمليات العسكرية الروسيةالتي أفضت إلى إعادة سيطرة قوات النظام على مناطق عدة.
وجاءت المعونات الفرنسية عبر قاعدة حميميم بدلاً من الأمم المتحدة كاعتراف من الرئيس ماكرون بالهيمنة الروسية على الملف السوري، ورغبة باريس في إقامة علاقات دبلوماسية مع دمشق.
في هذه الأثناء تضغط موسكو على واشنطن ودول الاتحاد الأوروبي للانضمام إلى جهود إعادة ستة ملايين مهجر سوري إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام، حيث أجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل محادثات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ورئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف تضمنت ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
وتحظى الدبلوماسية الروسية بدعم دول الجوار السوري؛ حيث أكد وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل (20 أغسطس) أن بلاده تؤيد كامل المبادرة الروسية بشأن عودة اللاجئين السوريين، وتراها مبادرة ناجحة، وطالب دمشق بتشجيع عودة اللاجئين من خلال مبادرات مختلفة.
وفي الأردن؛ تدرس الحكومة خطة روسية لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم، وذلك بالتزامن مع فتح معبر “نصيب” لتشجيع اللاجئين على العودة إلى قراهم في الجنوب السوري في ظل تجاوب ضعيف. وفوجئ مئات المدرسين السوريين في مخيم “الزعتري” مع اقتراب العام الدراسي الجديد بقرار فصلهم من العمل التدريسي دون سابق إنذار من قبل منظمة “يونيسف” بحجة نقص الدعم والتمويل.
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت عن فتح سبعة معابر جديدة لعودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك بالتزامن مع صدور تقارير إعلامية تركية في شهر أغسطس الجاري تؤكد رغبة أنقرة في إعادة قسم من السوريين اللاجئين، وذلك بالتزامن مع زيارة ممثلين عن وزارتي الخارجية والجيش والمخابرات الروسية تركيا لبحث مسألة عودة اللاجئين، حيث دار الحديث حول خطة تركية لإعادة ما تستطيع من اللاجئين السوريين إلى منطقتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو قدمت للولايات المتحدة مقترحات حول تنظيم العمل لعودة اللاجئين السوريين وتشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية السورية. وقال رئيس المركز الوطني لإدارة شؤون الدفاع، الفريق “ميخائيل ميزينتسيف” إن “ما يساعد على تحقيق التقدم في هذا الاتجاه، هو الاتفاقات التي توصل إليها الرئيسان الروسي والأمريكي خلال قمة هلسنكي، والتي شهدت تقديم مقترحات محددة إلى الجانب الأمريكي حول تنظيم عملية عودة اللاجئين إلى الأماكن التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب، حيث تأمل موسكو في التوصل إلى خطة مشتركة مع واشنطن لعودة اللاجئين إلى الأماكن التي كانوا يعيشون فيها قبل النزاع، وخاصة عودة اللاجئين من لبنان والأردن، وتشكيل مجموعة عمل مشتركة روسية-أمريكية-أردنية برعاية مركز عمان للمراقبة، وتشكيل مجموعة عمل مماثلة في لبنان.
ووفقاً لمصادر روسية فإن الولايات المتحدة تدرس اقتراحاً روسياً لتشكيل مجموعة مشتركة لتمويل إعادة إعمار البنية التحتية السورية، وتقدمت من طرفها بمبادرة مع قوى التحالف لتحقيق استقرار المناطق المحررة في سوريا، وحصلت على تمويل سخي من بعض دول مجلس التعاون.
ويبدو أن التمويل الخليجي سيذهب باتجاه تحقيق رغبة روسية-أمريكية مشتركة بمكافأة الأكراد على الدعم الذي قدموه في محاربة تنظيم “داعش” من جهة، وتعاونهم مع النظام من جهة ثانية، حيث تطمح موسكو إلى الحصول على دعم واشنطن وتل أبيب لمشروع إنشاء كيان فيدرالي كردي بتمويل خليجي يحد من نفوذ أنقرة في الشمال السوري.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018