مناورة روسية للتواصل مع واشنطن حول إيران عبر تل أبيب

اتخذ بوتين في غضون الأسبوع الثالث من مشهر مايو الجاري خطوات عسكرية يستعرض فييها تصميمه على بقاء الأسد في الحكم، وإظهار نفوذ موسكو في دمشق، ففي خطاب وجهه للقيادة العسكرية العليا في اجتماع عُقد يوم الأربعاء 16 مايو بمنتجع سوتشي قال بوتين: “نظرا لاستمرار تهديدات الإرهاب الدولي في سوريا؛ فإننا سننشر سفننا التي تحمل صواريخ كاليبر بشكل دائم في البحر المتوسط”، مؤكداً ضرورة استمرار المناورات والتدريبات البحرية، حيث ستقوم السفن والغواصات الروسية بنحو 102 تدريب بحري في الفترة المقبلة، وذلك للتأكيد على أن القوات المسلحة الروسية ستواصل تعزيز الجناح البحري لقواتها النووية.
وبعد ساعات من ذلك التصريح؛ كشفت مصادر في موسكو عن تسليم روسيا للنظام السوري منظومة صاروخية جديدة يُطلق عليها “جولان-1000″، والتي يتم تركيبها على هياكل دبابات تي-72 وتحمل الواحدة منها ثلاث سبطانات عيار 500 ملم كل واحدة منها مذخر بذخيرة انشطارية شديدة التفجير يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام.
وتؤكد مصادر عسكرية من موسكو أن هذا السلاح قد وضع في الخدمة بالفعل لدى الفرقة الرابعة المدرعة.
ووفقاً لتقرير مني مطلع (18 مايو 2018) فإن الهدف من نشر هذه المنظومة الصاروخية الجديدة هو رسم خطوط جديدة للدور العسكري الروسي في سوريا، يتمثل في:
1- الاستمرار في عدم التدخل بالهجمات التي تشنها إسرائيل على الأهداف الإيرانية في سوريا.
2- عدم الاعتراض على الخطط الإسرائيلية في الجنوب السوري، بحيث يُترك لتل أبيب حرية الحركة في مواجهة المد الإيراني في المحافظات الجنوبية بالقرب من الحدود الأردنية والإسرائيلية.
3- نشر سفن حربية روسية محملة بصواريخ كاليبر قبالة سواحل سوريا ولبنان وإسرائيل، لحماية المصالح الروسية في حال احتدام الصراع بين تل أبيب من جهة وإيران وحلفائها من جهة أخرى.
4- تعزيز الخط الساخن بين حميميم وقيادة الأركان الإسرائيلية بخطي طوارئ إضافيين أحدهما يربط الكرملين مباشرة بمكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، والثاني بين قيادة قاعدة طرطوس البحرية وقيادة البحرية الإسرائيلية في حيفا، وذلك بهدف إبقاء الوضع تحت السيطرة والحيلولة دون وقوع حوادث قد تنتج عن سوء الفهم.
ونظراً لأن بوتين يدرك أن مكتب نتنياهو يمتلك خطاً ساخناً مع البيت الأبيض؛ فإنه يرغب في إبقاء الخطوط مفتوحة مع واشنطن عن طريق تل أبيب، وهو الأمر الذي تمت مناقشته أثناء لقاء نتنياهو ببوتين في 9 مايو الماضي.
ووفقاً للمصدر نفسه فإن الهدف من هذا الإجراء هو إرسال رسالة لواشنطن تفيد بأن موسكو لا تزلا مستعدة للتوصل إلى تسوية مع ترامب بشأن القضايا العالمية بما في ذلك المسألة السورية.
كما يرغب بوتين من توظيف الخط الساخن بمكتب نتنياهو لتلقي وإرسال الرسائل المتعلقة بدور إيران في المنطقة، إذ يبدو بوتين غير معترض على العمليات الإسرائيلية ضد إيران، ويرغب في إشعار الولايات المتحدة أنه مستعد للتعاون في إضعاف الدور الإيراني بالجنوب السوري، ولكن بطريقة لا يؤثر على تحالفاته الاستراتيجية مع طهران ودمشق.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018