إجراءات أمنية في القنيطرة عقب القرار الأمريكي بشأن الجولان

شهدت الأيام الأخيرة من شهر مارس الماضي عودة قوات فضّ الاشتباك التابعة للأمم المتحدة “أندوف” إلى ممارسة عملها في النقاط والحواجز المنتشرة في كامل القرى الحدودية وعلى طول خط وقف إطلاق النار بالجولان، والذي يبدأ من أقصى شمال القنيطرة حتى أقصى جنوبها.
وكان من أبرز الأعمال التي قامت بها قوات “أندوف”؛ إصدار تعميم يمنع أهالي القرى الحدودية من الاقتراب من الشريط الحدودي مع الجولان المحتل والتجوال باللباس العسكري ومنع دخول العسكريين إلى نقاطهم باللباس العسكري “تخوفاً من استهداف اسرائيل لهم”، على حد زعم التعميم.
وجاء ذلك الإجراء عقب تحذيرات أصدرتها تل أبيب من محاولات “حزب الله” إنشاء وحدة سرية تعمل على مراقبة الحدود وتحركات الدوريات، والتي انتشرت فيها منذ شهر أغسطس الماضي عناصر من الحزب ومليشيا “لواء القدس” بعد صفقة من التسويات والمصالحات أشرف عليها الروس، وأفضت إلى تسليم المنطقة وتهجير أهلها قسراً إلى الشمال السوري.
وفي أعقاب قرار الرئيس الأمريكي اعترافه بسيادة إسرائيل على الجولان المحتل؛ شددت القوات الإسرائيلية إجراءاتها الأمنية على طول الحدود في الجولان السوري، حيث قامت بحفر خندق وبناء ساتر ترابي على بعد 200 متر عن الحدود، وبذلك يصبح الشريط الحدودي متوسطاً بين خندقين من داخل الجولان المحتل وخارجه.
كما بدأ الجيش الإسرائيلي بإطفاء الأنوار عن كافة مراصد المراقبة، وأوعز إلى عناصر قوات الفصل الأممية بمنع أي شخص يرتدي الزي العسكري أو السيارات العسكرية من الدخول إلى المنطقة الواقعة داخل خط وقف إطلاق النار، وذلك ضمن استعدادات تقوم بها تل أبيب لمواجهة أية تحركات للميلشيات الإيرانية، التي تحاول تثبيت موطئ قدم لها في المنطقة.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن القلق يسود في تل أبيب من إمكانية اندلاع مواجهات عسكرية تسبب إحراجاً دولياً لها في الجولان السوري عقب قيام ترامب بتقويض قواعد أساسية من القانون الدولي، إرضاء لإسرائيل التي تخشى من توتر العلاقات مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي جراء ذلك القرار غير المبرر، والذي هدف إلى ترجيح كفة نتنياهو في حملته الانتخابية ضد منافسه بيني غانتس.
في هذه الأثناء؛ يُعدّ اليمين الإسرائيلي المتطرف العدة لحملة تصعيد ستقدم بدورها المبررات لإيران لتصعيد الموقف العسكري وتقويض العقوبات المفروضة عليها، واتخاذ القرار الأمريكي ذريعة للضغط على دمشق لزيادة وجودها الأمني والعسكري، ونصب المزيد من المنصات الصاروخية تحت ذريعة المقاومة.
جدير بالذكر أن تل أبيب حققت من إدارة ترامب إنجازات تاريخية تتمثل في: دفع الولايات المتحدة للانسحاب من الصفقة النووية الإيرانية، وقطع التمويل الأمريكي لوكالة الأمم المتحدة المسؤولة عن توفير الإغاثة للاجئين الفلسطينيين “أونروا”، وتخفيف الانتقادات لانتهاكات حقوق الإنسان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي بعض الأحيان الدفاع عنها، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في اعتراف ضمني بضم إسرائيل للقدس الشرقية، بالإضافة إلى الاعتراف بسيطرة إسرائيل على الجولان المحتل.
ويدفع ذلك التأييد الأمريكي غير المشروط، باليمين الإسرائيلي إلى المطالبة بانتهاز الفرصة لضم الضفة الغربية، الخاضعة للحكم العسكري الإسرائيلي، لكنها لم تُدمج في إسرائيل بموجب القانون، حيث يطالب بعض أعضاء حزب الليكود وأطراف أخرى من اليمين بضم أراضي الضفة دون منح سكانها الجنسية الإسرائيلية، إلا أن نتنياهو يفضل الاستمرار في سياسة “الضم الزاحف”، والتي تقضي بتهجير الفلسطينيين من المنطقة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، والتي تضم 60 في المائة من الضفة الغربية، وتمرير عدة قوانين تضفي الشرعية على المستوطنات غير القانونية، وتغض الطرف عن بناء مواقع استيطانية جديدة، وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019