تفشي الفساد يثير الشكوك حول إمكانية تسلم النظام ملف الإعمار

أعادت حادثة فرار مسؤول الجمارك، الذي اختلس نحو 10 مليون دولار، إلى الواجهة مشكلة تفشي الفساد في مؤسسات النظام، وعدم قدرة بشار الأسد على كبح جماح الدائرة المقربة منه وإدارة مشاريع الإعمار المزمعة.
وتفيد المصادر أن المسؤول الذي فر من سوريا ضابط برتبة نقيب فقط، لكنه استطاع الهرب رغم وضعه رهن التحقيق، بسبب تمتعه بنفوذ كبير لدى مدير عام الجمارك نفسه، وذلك بالتزامن مع هروب مسؤول آخر كان يعمل مديراً لأمانة حدودية، بعد أن تم نقله إلى دمشق.
وعلى وقع تنامي الأزمة الاقتصادية وندرة المحروقات؛ تسود حالة من الاحتقان الشعبي لدى الإعلان عن نية الحكومة فرض ضريبة على المطاعم والفنادق، وذلك في مقابل تحديد مبلغ 440 مليون ليرة من الموازنة ثمن مصاريف ضيافة وقهوة للوزراء في الموازنة العامة للدولة لعام 2019، بزيادة 10 بالمائة عن العام الماضي. وشنت مواقع موالية للنظام حملة ضد تفاصيل الميزانية الجديدة؛ حيث تعيش تلك المناطق حالة من الغليان الشعبي نتيجة سوء الأحوال المعيشية، وارتفاع الأسعار، وعجز الحكومة عن تأمين الغاز والكهرباء والمازوت والماء وحليب الأطفال.
وبالإضافة إلى حالة الاحتقان الشعبي في محافظات اللاذقية وطرطوس ودرعا والسويداء؛ يشعر أهالي دير الزور بالسخط إزاء تردي الخدمات العامة، حيث تقتصر أعمال توصيل الكهرباء على مقار المؤسسات الحكومية والجمعيات الفلاحية، بينما تنقطع الكهرباء عن معظم المدن والبلدات لفترات طويلة، ولا يتوقع أن يتم حل المشكلة قريباً، حيث قال مدير عام شركة كهرباء دير الزور، خالد لطفي (12 مارس) إن إيصال الكهرباء إلى المشتركين في أرياف دير الزور الغربي والشمالي والشرقي حتى مدينة العشارة يحتاج إلى أكثر من 500 محولة.
وينتهج النظام في الغوطة الشرقية سياسة انتقامية في التعامل مع الأهالي، حيث تستولي السلطات على ممتلكات من هُجّروا وتشن حملات تفتيش ودهم للمنازل والمحال التجارية، وتصادر ممتلكات المهجرين وتنزعها منهم وفق قانون “الإرهاب” الذي يسمح بتجميد الأصول المنقولة وغير المنقولة ويمنع أصحابها من بيعها أو استخدامها لأغراض تجارية، حيث تم توثيق مصادرة نحو 327 عقار وفق ذلك القانون.
وبالإضافة إلى حملات الاعتقال والتنكيل بأهالي الغوطة؛ يفرض النظام حصولهم على ورقة أمنية من المخافر والنقاط الأمنية الموجودة للخروج، إلى جانب نشر الحواجز والتضييق، والعدد الكبير من السرقات التي طالت المعامل والمحلات والسيارات وغيرها.
وفي حلب؛ فرضت الميلشيات المسيطرة على المنطقة الصناعية مطلع شهر مارس الجاري على أصحاب المحلات شراء بطاقات ذات قيمة مالية، بحجة دفع مستحقات هذه الميلشيات لقاء خدماتها في حماية المصانع والمعامل في المنطقة.
وتشير المصادر إلى أن عناصر هذه الميلشيات يفرضون على التجار شراء تلك البطاقات التي تحمل رسماً لعلم النظام مع عبارات شكر بقيمة 10 آلاف ليرة للبطاقة الزرقاء لمدة شهر، أما بطاقة الثلاثة أشهر فهي ذات لون أحمر وتحمل صورة لقادة ميلشيات إيرانية وعناصر “حزب الله” وتتضمن عبارات شكر لهم بقيمة 25 ألف ليرة سورية، في حين تبلغ قيمة البطاقة السنوية 100 ألف ليرة، وتتضمن ميزات إضافية للتاجر منها؛ وضع عنصرين بشكل دائم على باب معمله إضافة لامتيازات أخرى كالمرور من الطرقات العسكرية وعدم الإيقاف على الحواجز وتسهيل المرور على نقاط التفتيش.
ويواجه من يرفض شراء تلك البطاقات إجراءات انتقامية من عناصر الميلشيات الذين ينتمون إلى بلدتي نبل والزهراء، حيث يتم فرض إتاوات عليه بواقع 2000 ليرة سورية لكل حاجز وبشكل يومي، إضافة لإساءة معاملته من قبل جميع العناصر الموجودين في تلك المنطقة وابتزازه لدفع أموال طائلة. علماً بأن شكاوى أصحاب المعامل لغرفة الصناعة لم تلق أية آذان صاغية، وذلك في ظل انتشار بطاقات “استثناء” وبطاقات “حماية” تسهل لحامليها تخطي الطوابير في ظل النقص الحاد في معظم المواد الأولية في مناطق سيطرة الميليشيات وخاصة حلب، وتتضمن أفضلية الحصول على الغاز والوقود في المحطات (الكازيات) التي تتبع لقادة عسكريين وأمنيين.
في هذه الأثناء تلاشت جميع الآمال التي عقدها النظام على فك العزلة الدولية وتحسين الوضع الاقتصادي، حيث عمدت الدول الأوروبية إلى تشديد العقوبات على النظام والأفراد التابعين له.
وعلى الرغم من المحاولات التي بذلتها إيطاليا كأحد الدول الأوروبية الداعمة للنظام والتي تعارض فرض عقوبات عليه وراء الأبواب المغلقة، إلا أن الاتحاد الأوروبي جدد العقوبات السنوية على النظام مضيفاً 11 رجل أعمال على قائمة العقوبات، فيما يُعد ضربة للدبلوماسية الإيطالية التي حاولت إزالة بعض الأسماء من القائمة ورغبت في تمكين بعض الشركات الأوروبية من تقديم مشاريع متعلقة بإعادة الإعمار.
وربط مؤتمر بروكسل لدعم مستقبل سوريا في نسخته الثالثة (12 مارس) إعادة إعمار سوريا بعملية سياسية معترف بها، مشيراً إلى أن سوريا لا تبدو في الوقت الراهن على مقربة من حل سياسي.
وعلى الرغم من جمع نحو 7 مليارات دولار في المؤتمر الذي شارك فيه ممثلون من الأمم المتحدة، ومفوض الأمم المتحدة الإنمائي، والممثلة الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية بالاتحاد الأوروبي فردريكا موغريني، ويوهانس هان المفوض الأوروبي للحوار، والمبعوث الأممي إلى سوريا، فضلاً عن وزراء ومسؤولين من الاتحاد الأوروبي وعدد كبير من دول العالم، من بينها الجزائر ولبنان ومصر والعراق واليابان والأردن وكازاخستان والكويت ولبنان وقطر والسعودية وتركيا والإمارات والولايات المتحدة وروسيا والصين وإيران، إلا أن النظام قد استُبعد بالكامل، ما دفع نائب وزير الخارجية والمغتربين فيصل المقداد، للتأكيد على وقوف دمشق ضد مؤتمر بروكسل، موضحاً: “هم يعقدون هذه المؤتمرات لفرض المزيد من القيود على أية مساعدة يمكن أن تقدم لسوريا”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019