ضعف مواقف واشنطن تدفع دول المنطقة لتعزيز علاقاتها مع موسكو

أكد تقرير أمني مطلع أن العديد من الدول العربية قد بدأت في سلوك طرق التفافية في إدارة علاقاتها مع كل من موسكو وواشنطن، فبينما تقوم في المقام الأول بتقوية علاقاتها مع واشنطن؛ تعمل في الخفاء على تمتين أواصر العمل مع موسكو بهدف إنشاء “شبكة أمان” حال تقصير الولايات المتحدة أو إخفاقها في الوفاء بالتزاماتها.
وأشار التقرير إلى إبرام أبو ظبي إلى اتفاق شراكة إستراتيجية مع موسكو في مطلع شهر يونيو، ومن ثم إبرام الرياض اتفاقاً آخر في الشهر نفسه مع بوتين يتضمن رفع أسعار النفط من خلال قيام أعضاء منظمة “أوبك” والدول غير الأعضاء بتخفيض إنتاج النفط خلال العام القادم (2019).
ورأى التقرير أن الرياض وأبو ظبي لا ترغبان بإضعاف العلاقة مع واشنطن، لكنهما ترغبان -وبحكم معرفتها بدونالد ترامب وتقلباته- بالحصول على بوليصة تأمين من موسكو، في حال استمرار الولايات المتحدة في إضعاف حلفائها أو التخلي عنهم وقت الحاجة.
وتتسارع خطوات الدولتان الخليجيتان -انضمت إليهما الكويت فيما بعد- في ظل القلق من نتائج قمة هلسنكي بين ترامب وبوتين، وما يُشاع في واشنطن حول قرب خروج المسؤول ملفات إيران والعراق وسوريا ولبنان لدى مكتب الأمن القومي جويل رايبرن إثر خيبة أمله من ضعف موقف ترامب حيال نظام الأسد وحلفائه الإيرانيين في سوريا.
وكان ترامب قد وصف رايبرن بأنه الشخصية المحورية لتنفيذ سياسة إضعاف إيران في سوريا ولبنان والخليج.
ومثل رايبرن؛ يبدو قادة الخليج غير واثقين بإمكانية استمرار الولايات المتحدة في تقديم الدعم الجزئي لمساعدة قوات التحالف في الاستيلاء على مدينة الحديدة من يد الحوثيين المدعومين من إيران.
وفي واشنطن؛ تتباين الآراء بشأن الغزل الخليجي-الروسي، حيث ترى بعض الدوائر أنه ومع بقاء النفوذ الروسي القوي في الشرق الأوسط فإن دول المنطقة ترغب في تحسين علاقاتهما مع موسكو لدق إسفين في تحالفها مع طهران، في حين يرى آخرون أن دول مجلس التعاون تناور مع موسكو لضمان أمنها في ظل تذبذب المواقف الأمريكية وتراجع نفوذها لصالح موسكو.
وبما أن ترامب دعى إلى إعادة ضم روسيا إلى مجموعة السبع؛ فإن دول المنطقة ترى أنه من المتعين عليها السير في مضمار تمتين العلاقات مع روسيا، الأمر الذي أثار حفيظة بعض المسؤولين في واشنطن، وعلى رأسهم ديفيد شينكر(الذي أدى قسم اليمين الدستورية أمام الكونغرس الاميركي كمساعد لوزيرالخارجية الاميركي مايك بومبيو لشؤون الشرق الأوسط خلفاً للسفير ديفيد ساترفيلد) الذي عبر عن قلقه في جلسة استماع أمام الكونغرس بأن قيام دول الشرق الأوسط بمزيد من مشتريات السلاح الروسي ستكون بمثابة انتهاك للعقوبات الأمريكية على المناورات الروسية ودعى لمنع هذا الأمر.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018