طهران تفتح قنوات تفاوضية… وتحضر لتصعيد واسع النطاق

أكد موقع “إنتلجنس أون لاين” (31 يوليو) أن قيادة “باسدران” الاستخباراتية الإيرانية اتخذت إجراءات لتوسيع دائرة المواجهات ضد الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وكان “مجلس الأمن القومي” الإيراني قد شهد نقاشاً محتدماً في الأسابيع الماضية حول آليات التعامل مع التصعيد الأمريكي، ونتج عن ذلك اتخاذ قرارات مصيرية بشأن إعادة تشكيل قيادة الأجهزة الاستخباراتية والحرس الثوري لتوسيع نطاق العمليات في سوريا ولبنان والعراق واليمن، حيث تم دمج جهاز استخبارات خاص يتبع للمرشد الأعلى للثورة مع “باسدران”، وأصبح حسن موهاج المقرب من خامنئي تابعاً لرئيس جهاز “باسيج” ملا حسين طائب، في حين تم إقصاء حسين نجاة، الرجل الثاني في الجهاز.
كما تم دمج القسم (101) بالجهاز السري مع مكتب المرشد الأعلى للثورة، وأوكلت إليه مهام: إدارة ملف التصعيد مع الولايات المتحدة بالكامل، والتنسيق بين جهازي الاستخبارات و”باسدران”، ومد شبكة من العملاء السريين للحرس الثوري الإيراني في مناطق مختلفة من العالم، بدلاً من الاقتصار على منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً لمصدر غربي مطلع فإن الإيرانيين توصلوا إلى استنتاج مفاده أن عدم الامتثال للضغوط الأمريكية، وتصعيد الموقف في الخليج العربي قد منحهم مكاسب أكبر من سياسة الالتزام وضبط النفس، ورأوا ضرورة الاستفادة من ارتجالية ترامب وارتباك إدارته، ومد قنوات التفاوض الخلفي متعدد الأطراف في الوقت نفسه لتشتيت خصومهم وكسب المزيد من الوقت، خاصة وأن ترامب ليس لديه اهتمام كبير بالدبلوماسية البطيئة والمستقرة، ولا يحظى بدعم حلفائه الغربيين والعرب، كما أن إدارته تبدو غير منسجمة فيما بينها.
ولتعزيز موقفها التفاوضي هددت إيران (18 أغسطس) باحتجاز السفن الأمريكية في مضيق هرمز إذا أقدمت واشنطن على توقيف ناقلة النفط الإيراني “غريس1” التي أخلت جبل طارق، وأكد مصدر في الحرس الثوري الإيراني أنه: “إذا أقدمت الولايات المتحدة على توقيف ناقلة النفط الإيرانية غريس1، فسنرد باستمرار احتجاز ناقلة النفط البريطانية، لأن بريطانيا هي مصدر المشكلة، وسنستولي على سفن أمريكية أيضاً”.
وأكدت مصادر كردية أن الحرس الثوري الإيراني شرع في حشد قواته قرب الحدود مع إقليم كردستان العراق، ما يؤشر إلى احتمال وجود مخططات إيرانية لتنفيذ عمليات عسكرية داخل قرى عراقية حدودية في الإقليم.
وفي مقابل التصعيد الإيراني؛ تؤكد مصادر استخباراتية غربية (2 أغسطس 2019) أن واشنطن تعمل على فتح عدة قنوات “سرية” للتواصل مع الإيرانيين، أحدها عبر السفارة السويسرية في واشنطن، حيث لعب الدبلوماسي السويسري “أرنولد هينينغر” الذي يتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس حسن روحاني دوراً مهماً في توصيل رسائل مباشرة للإيرانيين.
كما تم فتح قناة تواصل مع الرئيس العراقي برهم صالح دون أن تحقق الدبلوماسية “السرية” أي تقدم يذكر، ما دفع بواشنطن لفتح قناة تواصل جديدة عبر وزير الخارجية العماني يوسف العلوي، والذي كان له دور بارز في الوساطة بين طهران وواشنطن خلال عهد أوباما.
ووفقاً للمصادر نفسها؛ فإن وزير الخارجية العماني قد ناقش في زيارته الأخيرة لطهران (27 يوليو) سبل وقف التصعيد بين الطرفين، وعرض مقترحاً لواشنطن يتضمن تخفيف وطأة العقوبات الاقتصادية وخاصة فيما يتعلق بتصدير النفط، مقابل مناقشة آليات الشروع في مفاوضات جديدة حول الملف النووي الإيراني، وأفضت المباحثات عن اعتماد نائب وزير الخارجية عباس عرقجي مسؤولاً لملف التفاوض بدلاً من وزير الخارجي ظريف، في حين يفكر ترامب جدياً بتكليف مبعوثه الخاص لإيران بريان هوك مفاوضاً عن الطرف الأمريكي.
وأشارت إلى أن الوساطة العمانية (التي تمت بسرية تامة وفي منأى عن الحلفاء) قد أقنعت كلاً من الرياض وأبو ظبي أن الولايات المتحدة غير جادة في موقفها إزاء إيران، ما دفعهما لفتح قنوات تفاوض خاصة بهما في معزل عن واشنطن، وتوقع أن تفضي تلك المفاوضات غير المعلنة إلى تهدئة الوضع في مياه الخليج العربي وكذلك في اليمن.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019