تل أبيب توسع نفوذها الإقليمي في ظل التراجع الأمريكي

مُنيت خطة الولايات المتحدة لتشكيل “عملية الحارس” وهي: جهد دولي “لزيادة الإشراف والأمن في المياه الرئيسية في الشرق الأوسط لتأمين حرية الملاحة”، بفشل ذريع، حيث رفضت 12 دولة منتجة ومستهلكة للنفط تلك المبادرة.
وعبرت الدول الرافضة للمبادرة الأمريكية عن خشيتها من استخدام واشنطن قوة الخفر البحرية متعددة الجنسيات كقوة جديدة لمجرد الضغط على طهران ودفعها للتفاوض بشأن المعاهدة النووية، أو حتى اتخاذها كأداة لمهاجمة إيران، ودفع تلك الدول للسير وراء خطة أمريكية خفية، حيث تؤكد تقديرات استخبارية أن العدوان الإيراني لا يزال في بدايته ولم يبلغ ذروته.
ووفقاً لتقرير استخباراتي (26 يوليو 2019) فقد اختارت دول مجلس التعاون النأي بنفسها عن الخطة الأمريكية عندما رأت أن إدارة ترامب تتجنب المساهمة الفعلية بالقوات أو بالتمويل، حيث يرغب ترامب في تبوء منصب هامشي في تلك الخطة التي تقوم على أساس “تحالف الراغبين” لمواجهة الهجمات المستقبلية، بحيث يقتصر دور القوات الأمريكية على أعمال الحراسة والمرافقة والتنسيق والمراقبة.
واعتبرت تلك الدول أن العرض الأمريكي، الذي لا يشمل مشاركة عسكرية فعالة، غير مقبول إذ لا توجد قوة عسكرية -باستثناء البحرية الأمريكية- قادرة على حماية ومرافقة 14 ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز يومياً، تحمل نحو 17 مليون برميل نفط، خاصة وأن دولاً كبرى، مثل الصين ورسيا، تساعدان إيران في الخفاء، مما يهدد بإشعال أزمة دولية في مياه الخليج العربي.
وبينما تشعر الرياض وأبو ظبي بحنق شديد إزاء سياسات ترامب المتراخية إزاء إيران، ودفعهم للمواجهة معها بينما يتفاوض مع مسؤوليها سراً؛ يجاهر الرئيس الفرنسي بمعارضته للسياسة الأمريكية ورفضه وضع طائرات فرنسا وقواتها الخاصة تحت تصرف المبادرة الأمريكية لتأمين الملاحة في مياه الخليج العربي.
وتستغل تل أبيب حالة الارتباك تلك لتعزيز نفوذها الأمني والعسكري، حيث قامت بتوسيع دائرة عملياتها لتشمل مواقع إيرانية في العراق، وبادرت إلى استهداف مواقع عسكرية في دير الزور.
وكان الحديث عن توسع رقعة الضربات الإسرائيلية للميليشيات الإيرانية في سوريا والعراق تصاعد مؤخراً، حيث استهدف سلاح الجو الإسرائيلي مواقع لهذه الميليشيات في عمق البادية السورية بالإضافة إلى قاعدة (T-4).
وكشف وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس (6 أغسطس) عن مباحثات أجراها مع مسؤولين في أبو ظبي، وتضمنت سبل مشاركة تل أبيب في توفير الحماية الأمنية لممرات الملاحة البحرية في الخليج العربي، مؤكداً خلال اجتماع للجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست أن إسرائيل تشارك في توفير الأمن والحماية في منطقة الخليج العربي من خلال المعلومات الأمنية والمساعدة الاستخبارية ومجالات أخرى تتفوق فيها إسرائيل بصورة ملحوظة”.
وأكد كاتس أنه: “أصدر تعليمات لوزارة الخارجية للعمل مع كل الجهات ذات العلاقة في إسرائيل للعمل مع نظيرتها الأمريكية بالاشتراك في جهود الحماية لحركة الملاحة البحرية في الخليج العربي، لأن هذا الأمر يمثل مصلحة إسرائيلية واضحة وأساسية، من خلال استراتيجيتها لاحتواء التهديد الإيراني في تلك المنطقة، وتقوية العلاقة بين إسرائيل ودول الخليج العربي، وهي سياسة يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو”.
وأكد “مركز بحوث الأمن القومي” التابع لجامعة “تل أبيب” في تقديره الإستراتيجي تنامي المنافسة الدولية والإقليمية الشديدة من أجل السيطرة على المسارات التجارية والملاحة البحرية في المنطقة العربية، معتبراً وجود فرصة سانحة لدى تل أبيب في المنافسة على البحر الأحمر عبر تثبيت تواجد اللاعبين المختلفين على طول مسارات الوصول الجنوبية حتى خليج إيلات وقناة السويس، وسيوفر ذلك فرصاً لتدخل إسرائيل (سراً) في تلك المشاريع.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019