تل أبيب ترغب في وقف الشحنات الجوية الإيرانية لدمشق

كشف موقع “ديبكا” الاستخباراتي (11 مايو 2018) أن الرئيس ترامب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون ينويان التعامل مع إيران وفق سياسة “أقصى درجات الضغط” التي تم اتباعها ضد كوريا الشمالية والتي أسفرت عن قبول كيم جونغ أون بإجراء محادثات نووية.
ووفقاً للتقرير فإن خطة ترامب-بولتون تتضمن الضغط على طهران من خلال عمليات قصف عسكري إسرائيلي على المواقع الإيرانية المنتشرة في سوريا، بهدف دفع إيران للجلوس إلى طاولة المفاوضات من جديد.
وقد تم تقسيم المهام بين ترامب ونتنياهو، حيث أخذ الرئيس الأمريكي على عاتقه مسألة فرض العقوبات الأجنبية ومنع الشركات الإيرانية من عقد الصفقات مع الشركات الأجنبية، خصوصا الأوروبية منها، بينما تعهد نتينياهو بشن حرب شاملة على المنصات الصاروخية والقواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، حيث تم استهدفت نحو 28 مقاتلة من طراز (F15) و(F16) أكثر من خمسين موقع إيراني في دمشق والمحافظات الجنوبية.
وتشكل هذه العمليات بداية حشد عسكري طويل الأمد حيث ترغب تل أبيب في تنفيذ عمليات أكثر اتساعاً في الفترة المقبلة، وذلك ضمن خطة مشتركة مع القوات الأمريكية صادق عليها ترامب في شهر أبريل الماضي.
وتعد تل أبيب العدة لمواجهة احتمالات شن إيران هجمات صاروخية وفق النموذج الذي قاموا بتنفيذه ضد نظام صدام حسين ببغداد في ثمانينيات القرن الماضي، وتوظيف ترسانة “حزب الله” لاستهداف مناطق في الشمال، مما يكشف الجبهة الجنوبية بصورة كبيرة في حال قررت إيران الرد على الاستفزازات الإسرائيلية.
وتعبر مصادر أمنية غربية عن قلقها من أن طهران لا تبدو مكترثة بالقصف الإسرائيلي على مقراتها العسكرية في سوريا، حيث تهبط المزيد من طائرات الشحن الإيرانية التي تحمل الصواريخ والمقاتلين بصورة يومية في المطارات السورية على مرأى القوات الجوية الروسية التي شجعتهم على تجديد المخزون الذي تم فقده وإرسال المزيد من التقنيات الصاروخية والذخيرة لتعويض ما يدمره سلاح الجو الإسرائيلي.
وقد تضطر إسرائيل في الفترة المقبلة لإيقاف الممر الجوي القادم من طهران من خلال إسقاط طائرات الشحن الإيرانية، أو الضغط على بوتين لوقف ذلك الجسر الجوي، وهو الأمر الذي ناقشه نتنياهو أثناء زيارته الأخيرة إلى موسكو مع بوتين في 9 مايو حين زار موسكو للمشاركة باحتفالات “يوم النصر”.
تأتي تلك التطورات بالتزامن مع تخلي تل أبيب عن استراتيجيتها الدفاعية التقليدية، وتبني استراتيجية هجومية من خلال تنفيذ عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران و”حزب الله” في سوريا، حيث يرى نتنياهو أن الفرصة سانحة للقضاء على البنية العسكرية الإيرانية التي شيدتها إيران في سوريا خلال السنوات الماضية، خاصة وأن طهران لا ترغب في التورط في حرب مكشوفة مع تل أبيب وحلفائها.
ووفقاً للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فإن إيران قد تلجأ إلى تفادي المواجهة المباشرة عبر إقحام “حزب الله” في سلسلة عمليات مرتقبة ضد “إسرائيل”، حيث ترغب تل أبيب في تصحيح الخطأ الاستراتيجي الذي اقترفته أواخر 2013، عندما غضت الطرف عن تدخل الحزب في سوريا، الأمر الذي مكنه من بناء ترسانة مهولة من الصواريخ الموجهة نحو إسرائيل.
في هذه الأثناء يعول نتنياهو على تعاون بوتين في تحييد أسلحة دفاعه الجوي وعدم الانخراط في الاشتباك بين إسرائيل من جهة وإيران وحزبها من جهة أخرى، ويبدو أن بوتين ملتزم حتى الآن بتحقيق طلبات نتنياهو، حيث تعاونت القوات الروسية بصورة كاملة مع سلاح الجو الإسرائيلي في عملياته التي شنها منذ فبراير وحتى نهاية شهر مايو الجاري.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018