تل أبيب تعيد تشكيل قواتها العسكرية للتعامل مع المستجدات

وفقاً لتقارير عسكرية مطلعة (6 يوليو 2018) فقد اجتمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت بكبار القادة العسكريين الأمريكيين في واشنطن، بمن فيهم الجنرال جوزيف دنفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة والجنرال جوزيف فوتيل قائد القوات المركزية “سينتكوم”.
وكان برفقته آيزنكوت نيتسان ألون قائد العمليات في الجيش الإسرائيلي (53 عاماً) والذي خدم في الجيش الإسرائيلي 34 عاماً، وكان على وشك التقاعد إلا أنه ونظراً لسجله المبهر، وخبرته الكبيرة كقائد للعمليات الخاصة، حيث أشرف على دمج الوحدات السرية الخاصة في جهاز الاستخبارات للعمل خلف خطوط العدو، وقاد العديد من الوحدات القتالية قبل ترقيته وتكليفه بترأس القيادة الوسطى عام 2015 للإشراف على فرع العمليات الخاصة التابعة لهيئة الأركان؛ فقد أُعجب آيزنكوت به وطلب منه القيام بمهمة أخرى.
ويبدو أن آيزنكوت قد أقنع ألون بتأجيل تقاعده لقاء عرضٍ مغرٍ بتسليمه مهمة تم استحداثها للمرة الأولى في تل أبيب، وهي رئاسة “مشروع إيران” الذي ينفذه الجيش الإسرائيلي، ويهدف من خلاله إلى تشكيل قوة قتالية جديدة لمهاجمة المنشآت النووية والصاروخية والقواعد العسكرية الإيرانية في الشرق الأوسط.
وتفيد المصادر أن آيزنكوت أقنع نتنياهو باستحداث ذلك المنصب عندما رأى تباين المواقف الأمريكية والروسية إزاء إيران، ودخولهما في طريق مسدود يمنع قيام أية علاقة تعاون بينهما في المنطقة، مما ساعد إيران على الاستفادة من حالة الفراغ، وحشد المزيد من قواتها للتغلغل في الجنوب السوري، وشق طريقها إلى الحدود مع الأردن وإسرائيل.
وشهد يوم الأربعاء (4 يوليو) حدثين مشؤومين حيث زار آيزنكوت الجولان عقب عودته من واشنطن لمعاينة استعدادات جيشه للحرب، وبعدها بساعات استأنفت روسيا والنظام الغارات الجوية على محافظة درعا بعد هدنة وجيزة إثر انهيار المفاوضات وإصرار روسيا على بقاء إيران و”حزب الله” في سوريا.
وفي اليوم نفسه؛ أبلغ قاسم سليماني قائد فيلق القدس الرئيس الأيراني حسن روحاني بأنه مستعد لتنفيذ تهديدات طهران بإغلاق الملاحة في مضيق هرمز مع سريان الحظر الأمريكي على النفط الإيراني بحلول الرابع من نوفمبر المقبل. وبما أن ترامب لن يتراجع عن قراره بشأن فرض حظر على تصدير النفط الإيراني فإن شبح الأعمال العدائية الإيرانية سيتزايد في الفترة المقبلة، وقد يفضي إلى غلق مضيق هرمز أمام صادرات النفط العربية أو حتى شن الهجمات على حقول النفط في المنطقة.
ويؤكد التقرير أن المشروع الإسرائيلي يحظى بدعم بعض دول مجلس التعاون، وكذلك بدعم الولايات المتحدة التي شكلت أربع مجموعات قيادة مشتركة مع تل أبيب لتنفيذ مهام عسكرية حال نشوب حرب مع إيران، هي:
1- المجموعة النووية، التي تستهدف المواقع النووية الرئيسية في إيران، والأسلحة النووية، ومفاعلات البلوتونيوم، ومحطات تخصيب اليورانيوم ومواقع إنتاج أجهزة الطرد المركزي.
2- مجموعة الصواريخ البالستية، التي تتعامل مع مخزونات الصواريخ البالستية الإيرانية ومواقع إطلاقها، سواء من مواقع فوق الأرض أو مخابئ تحت الأرض، وتدمر مصانعها ومراكز البحث والتطوير الخاصة بها.
3- مجموعة مكافحة التخريب، التي تدير عمليات علنية وسرية ضد المراكز العسكرية والاستخباراتية الإيرانية المنتشرة في الشرق الأوسط، وخاصة في سوريا ولبنان واليمن، فضلاً عن تولي مسؤولية الحرب السيبرانية.
4- المجموعة الاقتصادية التي تضطلع بتنفيذ العقوبات الأمريكية ضد إيران بحيث تسهم إسرائيل في جمع المعلومات الاستخبارية حول الحيل الإيرانية للالتفاف على هذه العقوبات إقليمياً ودولياً.
وأكد التقرير أن الجنرال نيتزال ألون سيتولى توجيه المجموعات الأربعة لما يتمتع به من خبرات إستراتيجية، وقدرة على إيجاد أفكار خارج الصندوق في مواجهة تحديات غير مسبوقة.
تأتي تلك التطورات ضمن خطة شاملة يعكف عليها رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية لتشكيل مجموعة من الصقور تتألف من ضباط مستعدين للعمل معه إلى إبعد مدى ممكن لإضعاف إيران، وعلى رأسهم: قائد سلاح الجو عميكام نوركين، وقائد “جبهة العمق” الميجر جنرال موني كاتز، والجنرال ناداف بادان، والمدير الجديد لشعبة الاستخبارات العسكرية “أمان” تامير هيمن، وتمت إضافة نيتزان ألون إلى هذه المجموعة مؤخراً.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018