التصعيد الإسرائيلي ضد إيران يهدد بإشعال المنطقة

استهدفت غارات إسرائيلية، مساء الاثنين 20 يوليو 2020، مواقع لقوات النظام والميلشيات الإيرانية في المنطقة الواقعة جنوب وجنوب غربي العاصمة دمشق، وشاركت مروحيات إسرائيلية في عملية القصف التي استهدفت تموضعاً إيرانياً جنوب العاصمة، ومنظومات للدفاع الجوي التابعة للنظام، وغرفة عمليات لضباط إيرانيين و”حزب الله”، حيث قتل عدد من الضباط أبرزهم الجنرال الإيراني علي حاج حسين.
ووفقاً لمصادر محلية؛ فإن الغارات الإسرائيلية تم تمت على دفعتين، حيث تم استهداف محي بلدة “الكسوة” في الضربة الأولى، فيما استهدفت الغارة الثانية قاعدة بالجولان المحتل، بالإضافة إلى موقع جنوب دمشق.
وكانت القوات الإسرائيلية قد استهدفت في غضون الأسابيع الأربعة الماضية مواقع إيرانية في أربع محافظات في شرق ووسط وجنوب البلاد، كما دمرت مواقع في البادية السورية الواصلة بين ريفي حمص ودير الزور شرقاً، وريف حماة وسط البلاد، وتل الصحن في السويداء جنوب سوريا، ما أدى إلى وقوع خسائر فادحة في صفوف الميلشيات الإيرانية وقوات النظام.
وتأتي تلك العمليات ضمن “حرب خفية” أقرتها واشنطن، وتأتي في إطار السياسة المناهضة لإيران دون أن تؤدي إلى زيادة كبيرة في أعمالها العدائية.
وشملت الأهداف؛ مركز رادار “تل الصحن” التابع للواء الإلكتروني الأول التابع لإدارة الرادار في القوى الجوية والدفاع الجوي، و”الفوج 47″، و”جبل البحوث”، و”معمل البصل” بمدينة السلمية، والمركز الثقافي في الصبورة، و”معمل الأعلاف” بقرية عقارب الصافي، بالإضافة إلى مواقع عسكرية يتمركز فيها عناصر من الحرس الثوري الإيراني و”حزب الله”.
وتأتي تلك الهجمات واسعة النطاق في ظل صمت مطبق للقاعدة الروسية بحميميم، وامتناعها عن تفعيل منظومات الدفاع الجوي (S-300) و(S-400) أو إبلاغ النظام بتلك الضربات التي يتم إبلاغ القوات الروسية بها قبل شنها، حيث تحافظ موسكو وتل أبيب على مستوى عال من التنسيق فوق الأجواء السورية، الأمر الذي دفع بالإيرانيين إلى التزام السرية في إعادة تموضع قواتهم وعدم إبلاغ موسكو بمواقع تخزين الصواريخ وأنظمة الإنذار المبكر الخاص بهم.
وفي 12 يوليو الجاري؛ لقي قيادي كبير بالحرس الثوري الإيراني مصرعه في سوريا، كما قتل نحو 35 عنصراً من الميلشيات الإيرانية جراء قصف رتل عسكري إيراني قرب مدينة “البوكمال” شرق دير الزور، بالإضافة إلى تدمير عدد كبير من الآليات العسكرية التابعة للرتل الإيراني، وذلك في أعقاب غارة سابقة نهاية شهر يونيو الماضي أسفرت عن مقتل ست عناصر من الميلشيات الإيرانية قرب مدينة البوكمال.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في سوريا بالتزامن مع سلسلة عمليات تفجير وحرائق في العمق الإيراني، والتي يبدو أن الهدف منها هو استفزاز طهران لشن عمل عسكري شامل قبل الانتخابات الأمريكية المرتقبة في شهر نوفمبر المقبل.
ويدور الحديث في الأروقة الغربية عن رغبة تل أبيب في شن عمل عسكري يستهدف إيران طالما ظل ترامب في البيت الأبيض، إذ إنه لن يكون بمقدور إسرائيل ممارسة الضغوط على إيران في حال فوز المرشح الديمقراطي جوزيف بايدن بانتخابات الرئاسة المقبلة.
وشملت العمليات الأخيرة؛ هجمات على منشآت النفط في مفاعل “نطنز”، حيث تم تعطيل قسم تجميع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة في 2 يوليو، وتعرض حوض للسفن بميناء بوشهر للحريق في سلسلة من الحرائق التي اندلعت داخل إيران في الفترة الماضية، وأسهمت تلك الهجمات في إثارة الفزع خاصة وأنها لا تزال مستمرة بوتيرة شبه يومية، فيما تتعامل معها السلطات الإيرانية على أنها “نتيجة حوادث طبيعية”؛ ففي 27 يونيو أظهرت صور الأقمار الصناعية وقوع انفجار ضخم في موقع لإنتاج الصواريخ وفي منظومة أنفاق تحت الأرض مخبأة في جبال شرق طهران، إلا أن المسؤولين الإيرانيين ادعوا أن الانفجارات ناجمة عن تسرب غاز في “منطقة عامة” بقاعدة بارشين العسكرية، وتمت العملية بالتزامن مع وقوع نصف مدينة شيراز في ظلام دامس نتيجة انفجار في محطة الطاقة المحلية، وأثارت الحالتان الذعر من وقوع هجوم محتمل على البلاد.
وحذر مسؤول أمني أوروبي من أن إيران تفكر بعدد من الردود بعد ما أظهرت ضبط نفس في أعقاب مقتل قائد فيلق القدس بالحرس الثوري قاسم سليماني في شهر يناير الماضي، قائلاً: “أخشى أن تستفز الخطة الإسرائيلية رداً إيرانياً قد يتحول إلى تصعيد عسكري وترامب لا يزال في البيت الأبيض”.
وفي ظل الاعتقاد السائد بين الحلفاء أن ترامب لن يفوز في الانتخابات يبدو أن التحول الإسرائيلي للضغط يعكس هذا الاعتقاد، خاصة وأن إدارة مرتقبة بقيادة بايدن قد تعيد النظر بقرار الخروج من اتفاقية 2015 النووية مع إيران.
وكان مصدر أمني أمريكي قد كشف عن تبني الإدارة الأمريكية إستراتيجية مشتركة مع تل أبيب لإلحاق الضرر بالمنشآت النووية الإيرانية، وتتضمن تصفية كبار الجنرالات بالحرس الثوري الإيراني، وتنفيذ عمليات سرية لإعاقة البرنامج النووي.
ووفقاً للمصدر نفسه؛ فإن الإستراتيجية الجديدة تتمثل في دفع إيران للتقدم ببرنامجها النووي وشن حملة تخريبية شاملة ضدها، مع التحذير من إمكانية شن إيران هجمات شاملة ضد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، حيث تشير المصادر إلى تعرض مصلحة المياه الإسرائيلية لهجوم سيبراني (16 يوليو) في عملية هي الثالثة من نوعها خلال ثلاثة أشهر.
كما رجحت مصادر أمنية إسرائيلية من إمكانية لجوء إيران إلى استخدام منظومة الصواريخ الدقيقة ضد مواقع إسرائيلية، والعمل على إشعال المنطقة وصولاً لمواجهة شاملة بالشرق الأوسط، معتبرة أن العمليات التي تشهدها المنطقة في الوقت الحالي هي: “حرب ما بين الحروب”، والتي تمثل الأراضي السورية معظم أهدافها.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019