احتدام التنافس الروسي-الإيراني بدرعا

يدور الحديث في درعا عن رغبة القوات الروسية بتعزيز نفوذ “الفيلق الخامس” التابع لها، وتمكين أحمد العودة من إنشاء جيش موحد جامع لكل حوران، حيث تم تدريب عدد من عناصر الفيلق في بلدة “سلمى” بريف اللاذقية على عمليات “مكافحة الإرهاب”، وتأهيلهم للقيادة والاندماج في جيش “وطني” يتمتع بهيكلية عسكرية نظامية قادرة على التعامل مع كافة صنوف الأسلحة، وبتنظيم دقيق وفق القواعد الأساسية لتشكيل الجيوش، ويتلقى دعمه المالي والعسكري والتمويني من قبل القيادة العسكرية الروسية. وتمت عملية التدريب من قبل مدربين روس، دون أن تتدخل قوات النظام.
وشهد شهر يوليو الجاري استمراراً في حالة الفلتان الأمني بردعا، حيث عثر (1 يوليو) على ثلاث جثث قتلت جميعها برصاص مسلحين مجهولين، بالإضافة إلى العثور على جثة وسام عمر العمري في منطقة “النخلة” قرب مدينة درعا البلد، وعلى جثة فاير حسين الحشيش في بلدة “تل شهاب” غربي درعا.
وتستمر الميلشيات المحسوبة على روسيا وتلك المحسوبة على إيران في اقتسام مناطق النفوذ جنوب البلاد، حيث تُعتبر المنطقة الشرقية وصولاً لحدود ما بعد بلدة “عرة” في السويداء منطقة نفوذ روسية ينتشر فيها عناصر الفيلق الخامس، كما تبسط ميلشيات تابعة لروسيا نفوذها على مناطق “سكاكا”، و”رخم”، و”الدارة”، و”سميع”، بهدف حماية مطار “الثعلة” ومدخل محافظة السويداء الغربي المحاذي لدرعا.
أما منطقة الشريط الحدودي مع الأردن فتسيطر عليها قوات مشتركة روسية وأخرى تابعة للنظام، فيما تقسم مدينة درعا إلى قسمين؛ أحدهما يسيطر عليه الأمن العسكري والفرقة الرابعة ومليشيات المصالحة التابعة لإيران، ويتبع الآخر للجنة المركزية المشكلة من فصائل الجيش الحر المنضوية لاتفاق المصالحة.
وتتمركز القيادة العسكرية الروسية في غرفة عمليات بمدينة “إزرع”، حيث تركز اهتمامها على معبر “نصيب” وطريق دمشق-عمان الدولي، وذلك في مقابل خضوع جميع الأفرع الأمنية كالمخابرات الجوية، والأمن العسكري، إضافة إلى الفرقة الرابعة، وجمعية البستان، للنفوذ الإيراني ويعملون ضمن غرفة عمليات بعيدة عن نقاط التماس مع الفصائل المتعاونة مع روسيا.
وتسعى الميليشيات الموالية لإيران إلى بسط نفوذها على الريف الغربي لدرعا بهدف ضمان عمليات التهريب التي تعتبر شريان “حزب الله” وإيران، ما دفع بالفرقة الرابعة لتوسيع نطاق سيطرتها عبر نشر نقاط وحواجز عسكرية في العديد من البلدات مثل “سحم الجولان” و”نافعة”، وإنشاء تجمعات رئيسية ومعسكرات لإخراج مؤازرات عند الحاجة. وتُعزى معظم أعمال الفوضى والفتان الأمني إلى الصراع القائم بين الرابعة والفيلق الخامس الذي يحشد حالياً في المناطق الشرقية الشمالية الشرقية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019