تشديد الحصار على إيران يعزز سطوة المتشددين ويدفع نحو التصعيد

أكدت مصادر استخباراتية، أمريكية وأوروبية، أن “حملة الضغط القصوى” التي تشنها إدارة ترامب ضد إيران لم تفضي إلى إضعاف “فيلق القدس” كما كان مراداً لها، بل عززت من سطوته في الساحة الداخلية، حيث أسهم الضغط الاقتصادي في إضعاف حكومة روحاني وتعزيز سيطرة الجنرال قاسم سليماني وحلفائه على الاقتصاد الإيراني.
وقد أدت العقوبات المفروضة على إيران إلى انخفاض صادرات النفط إلى النصف (من 2.5 مليون برميل يومياً في أبريل 2018 إلى حوالي 1.25 مليون برميل في فبراير 2019)، بينما توقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد الإيراني بنسبة 6 في المائة عام 2019، وذلك بعد انخفاضه بنسبة 3.9 في المائة عام 2018، كما توقع الصندوق أن يبلغ التضخم في إيران نحو 47.5 في المائة خلال عام 2019.
وترى الإدارة الأمريكية أن الإجراءات التي اتخذتها في الآونة الأخير قد بدأت في إتيان ثمارها، حيث ضعفت قدرة إيران على تمويل وكلائها في لبنان وسوريا واليمن، واضطر “حزب الله” إلى تخفيض رواتب عناصره بنسبة 40 بالمائة، كما اضطر الإيرانيون إلى تقليص دعم الميلشيات التابعة لهم هناك.
إلا أن تلك الإجراءات دفعت سليماني إلى واجهة السياسة الإيرانية، ومكنته من إبرام اتفاقيات إستراتيجية مع القادة العسكريين في العراق وسوريا، والتخطيط لتأجيج الموقف ضد القوات الأمريكية في العراق وتعزيز نفوذه في سوريا بهدف “التفاوض من موقع قوة” على النمط الكوري.
في هذه الأثناء؛ أكد تقرير أمني (12 أبريل) أن المتشددين في إيران يعكفون على وضع خطط للتصعيد ضد الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط انتقاماً لقرار واشنطن تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية (8 أبريل)، حيث يدور الحديث عن إمكانية تنفيذ سلسلة من العمليات في المنطقة، بما في ذلك إغلاق مضيق هرمز أما الحركة الملاحية، وذلك في رد على مخططات أمريكية لمنع إيران من تصدير نحو مليون برميل يومياً، مما سيعود بنتائج وخيمة على الاقتصاد الإيراني.
كما يرغب المتشددون الإيرانيون في وضع تصور للرد على خطط تل أبيب تكثيف حملة القصف الجوي ضد المواقع التابعة لهم في سوريا بغطاء أمريكي، فضلاً عن الآثار المدمرة للإجراءات العقابية المتوقعة ضد “حزب الله” اللبناني وحليفهم نبيه بري الذي يتوقع مواجهة عقوبات أمريكية عقب الكشف عن تورط حزبه “أمل” في عمليات تهريب وغسيل أموال لصالح الحزب في أمريكا الجنوبية وأفريقيا والشرق الأوسط.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019