تعثر جهود ترامب في تشكيل حلف “ناتو عربي”

وفقاً لتقرير أمني فإن مشروع ترامب لإنشاء تحالف “ناتو عربي” لمجابهة النزعة التوسعية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط، والذي أطلق عليه اسم (MESA) “التحالف الإستراتيجي للشرق الأوسط” يبدو متعثراً.
وكان ترامب يأمل في تمكين هذا التحالف من السيطرة على شمال وشرق سوريا ودعمه بغطاء جوي من القواعد الأمريكية في العراق، حيث تم إيفاد صهر الرئيس ومستشاره جارد كوشنر على خطى وزير الخارجية بومبيو الذي سافر في منتصف يناير الماضي في مهمة لضم ثماني دول إلى حلف الناتو العربي، حيث أوكلت لكوشنر مهمة إعطاء الخطة شكلاً ملموساً، ورافقه فيها جاسون غرينبلات مبعوث ترامب الخاص للمفاوضات الدولية و برايان هوك المبعوث الخاص للشأن الإيراني.
ويبدو أن الحظ العاثر يلاحق كوشنر في جولاته الشرق أوسطية، حيث أسفرت جولته الأخيرة التي بدأها في 25 فبراير عن المزيد من خيبة الأمل، إذ لا تزال الدول الرئيسة المعنية بذلك التحالف (عُمان والبحرين والسعودية والإمارات وقطر) غير مستعدة للعمل المشترك من جهة، وغير مقتنعة بالعرض الذي قدمه كوشنر لخطة السلام الأمريكية بين الإسرائيليين والفلسطينيين من جهة ثانية، خاصة وأنه ربط تحالف “الناتو العربي” بإنشاء ديناميكية اقتصادية فلسطينية جديدة قبل الدخول في الحلول السياسية وبفتح أبواب العرب لتلقي الدعم العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي والأمريكي من خلال المساهمة بالكوادر في التحالف المزمع.
ووقفاً للتقرير فإن العرض لم يكن مغرياً لأي من تلك الدول؛ فإسرائيل تقدم الدعم العسكري لمصر في محاربة تنظيم الدولة بسيناء، كما تقدم الدعم الاستخباراتي للسعودية والإمارات في اليمن، وتقدم الدعم الاستخباراتي والعسكري للأردن في مواجهة تنامي النفوذ الإيراني في سوريا العراق؛ ولم يقدم كوشنر أية حوافز لجعل الدعم العسكري والاستخباراتي الإسرائيلي “السري” معلناً في سوريا، ما يمثل حرجاً للدول العربية وخروجاً عن جميع القواعد السابقة في التعامل مع تل أبيب، ويثير حفيظة روسيا وغضب إيران في المنطقة التي تُعتبر منطقة نفوذ لكليهما.
وأشار التقرير إلى أن النكسة الأولى في زيارة كوشنر؛ تمثلت في رفض السلطان قابوس القاطع الانضمام لأي جبهات جديدة أو تخصيص قوات عسكرية، بينما بدت الرياض غير متحمسة في ظل تعيين ولي العهد شقيقه الأمير خالد بن سلمان السفير السابق لدى الولايات المتحدة في منصب نائب وزير الدفاع، وإرساله إلى الحد الجنوبي لتقييم الوضع حيث ترغب السعودية في تسخير كافة إمكانياتها للعمليات في اليمن وليس لديها متسع من الوقت أو فائض من الجنود لتخصيصها في حلف الناتو العربي.
ولم تتردد الدبلوماسية الروسية في إبداء رفضها لذلك المشروع؛ حيث أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف (25 فبراير) بمؤتمر “التعاون الدولي في عالم مضطرب” في فيتنام، أن محاولة الولايات المتحدة إنشاء “ناتو عربي”، إنما هي “محاولة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض هذا الأمر على الشرق الأوسط”، وأضاف في تصريح لوكالة “نوفوستي” الروسية، إن: “ترامب وإدارته يريدون فرض مفهوم مصطنع لحلف شمال الأطلسي على منطقة الشرق الأوسط، بشتى السبل والوسائل…وذلك على الرغم من الشكوك الجدية لدى أعضائها المحتملين”، مؤكداً أن: “الخطوات المتبعة لإعادة تشكيل هذا الفضاء الجيوسياسي قد تمت بطريقة لإعاقة التطور الطبيعي للأحداث ومحاولة لاحتواء تشكل مراكز قوى جديدة”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019