قلق تركي من التعاون العسكري بين “مجلس سوريا الديمقراطية” ودمشق

تشعر أنقرة بالقلق إزاء إقامة “مجلس سوريا الديمقراطية” حواراً مع دمشق، حيث شهدت الأسابيع الماضية مفاوضات حثيثة بين النظام والقوات الكردية للتوصل إلى تفاهمات ميدانية قد تفضي إلى مشاركتهم في معركة إدلب المرتقبة.
وكانت دمشق قد استقبلت (26 يوليو) وفداً كردياً برئاسة إلهام أحمد، رئيسة “المجلس الديمقراطي السوري”، وإبراهيم قفطان، رئيس “حزب سوريا المستقبل”، وذلك بالتزامن مع تصريح خليل خليل، رئيس “الحركة من أجل مجتمع ديمقراطي”، بإمكانية انضمام الأكراد إلى عملية إدلب، مؤكداً أنه: “يتوجب على على تركيا مغادرة الأراضي السورية، وإذا طُلب منا القيام بدور في إدلب من شأنه أن يساهم في تحرير عفرين، فإننا مستعدون”.
وتبدي تركيا قلقها من أن المحادثات الجارية ستفضي إلى سيطرة الوحدات الكردية على شمال سوريا، مستفيدين من تعجل الولايات المتحدة في سحب قواتها، ومعتمدين على توافقات مع الروس النظام لتعزيز استقلالهم السياسي.
وقد دفعت تلك التطورات بالرئيس أردوغان لتنبيه نظيره الروسي إلى ضرورة إبلاغه بمضمون الاتصالات مع الممثلين الأكراد وتنسيق أية تحركات بشأن القضايا الكردية، باعتبار تركيا “دولة ضامنة”، خاصة وأن حزب “الاتحاد الديمقراطي الكردي” قد تفاوض مع دمشق إمكانية فتح مكاتبه الفرعية في المناطق السورية الأخرى ودمج مقاتليه في قوات النظام، وسبل المشاركة في العمليات المرتقبة بإدلب مقابل سيطرتهم على عفرين ومنبج.
واحتج أردوغان على استمرار هيمنة الوحدات الكردية على منطقة تل رفعت التي تخضع لحماية النظام والقوات الروسية المتحالفة، والتي يُنظر إليها في تركيا على أنها موطئ قدم محتمل لهجوم مشترك للقوات الدرية وجيش النظام ضد الفصائل المتحالفة مع تركيا.
وكان “مجلس سوريا الديمقراطية”، الذي تشكل بأوامر ورعاية أمريكية مباشرة، قد أصدر بياناً مقتضباً (28 يوليو) أشار فيه إلى تفاوضه مع النظام بهدف: “رسمِ خارطةٍ طريقٍ تقود إلى سورية ديمقراطية لامركزية”، في حين أكد مسؤول في المجلس أن “مسد”: “ستعيد المناطق التي تسيطر عليها إلى النظام السوري”، وذلك بالتزامن مع إزالة المجلس الصور والأعلام والشعارات الخاصة به في مناطق سيطرته، وتأجيل إقامة الانتخابات للمجالس المحلية، وتجهيز مقرات أمنية للنظام في منطقة يطلق عليها “المربع الأمني”.
وتحدثت مصادر محلية في الحسكة عن تسليم القوات الكردية “حي النشوة” لفرع الأمن العسكري الذي بدأ عناصره في نصب حواجز على أطرافه، في حين أكد الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد أنه: “يجري التفاهم فيها على أن يعود موظفو سد الفرات القدماء والخبراء للعمل مع إدارة السد التابعة للإدارة المدنية للمدينة، وإعادة تأهيل السد وإصلاح أعطابه”.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن مطالب النظام في المفاوضات الجارية تتمثل في: إزالة صور الميليشيات الكردية ورموزها وأعلامها في مناطق سيطرتها، وانضمام مسلحي الميلشيات الكردية إلى صفوف جيش النظام، وتسليم معبرَي “اليعربية” و”سيمالكا” شمالاً مع العراق، ومنفذَي “الدرباسية” و”رأس العين” الحدوديين مع تركيا، إضافة إلى تسليم حقول النفط والغاز لوزارة النفط السورية والإدارة العامة لرميلان والجبسة.
وفي المقابل يطالب الوفد الكردي بجعل اللغة الكردية مادة أساسية في المنهج الدراسي الحكومي، ومنح مقعد وزارة النفط السورية لشخصية كردية بشكل دائم، واحتساب مدة خدمة أبنائهم في صفوف الميلشيات الكردية من مدة الخدمة الإلزامية لدى الجيش.
وتعول دمشق على إمكانية إقناع بوتين نظيره الأمريكي ترامب بالموافقة على عودة مناطق شرق الفرات، الغنية بالموارد النفطية والمائية للنظام، خاصة بعد أن تنصلت واشنطن من مسؤولياتها في حماية فصائل المعارضة في الجنوب.
ويتضمن عرض بوتين على واشنطن إقامة نموذج شبيه بإقليم “كردستان العراق” في الشمال السوري، ومنح الأكراد إدارة ذاتية ضمن الدولة السورية، مؤملاً أن يقبل ترامب بذلك مقابل تعهده بتقليص دور إيران في الجنوب السوري.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018