الولايات المتحدة وروسيا تنفذان انسحابات تكتيكية مقابل تقدم النظام

قامت كلٌ من القوات الروسية والأمريكية بتنفيذ انسحابات تكتيكية متزامنة في 5 يونيو الجاري، حيث انسحبت الولايات المتحدة من منبج التي تقع بالقرب من الحدود التركية فيما انسحب الروس من القصير الواقعة بالقرب من الحدود السورية اللبنانية.
وقد جاء الانسحاب الأمريكي بناء على توافق توصلت إليه الولايات المتحدة مع تركيا، ويقضي بسحب ميلشيات الوحدات الكردية من منبج، بحيث تحضّر المؤسسات العسكرية و الاستخبارية الأمريكية لعملية انسحاب الأكراد في غضون عشرة أيام، ومن ثم الشروع في تنفيذ خارطة الطريق المتعلقة بالمنطقة.
وبناء على هذا الاتفاق منحت الولايات المتحدة ميلشيا “وحدات حماية الشعب” ممراً آمناً للعبور إلى مناطق شرق الفرات، ووعدت بالسماح لمستشارين عسكريين أتراك بدخول المدينة للاطلاع على سير عمل المجلس العسكري.
وفي مقابل الخلاف القائم بين واشنطن وأنقرة حول تفسير بنود اتفاق منبج؛ تظهر بوادر خلاف رديف بين القوات الروسية والإيرانية، حيث واجهت قوة روسية صغيرة صعوبة كبيرة (2 يونيو 2018) في تنفيذ مهمتها ببسط السيطرة على ثلاثة مواقع خالية كانت سابقاً تحت سيطرة جيش النظام و”حزب الله” بالقرب من القصير، حيث ادعى عناصر من “حزب الله” أن الروس لم ينسقوا مع النظام أو ضباط الحزب عملية إعادة التموضع، مما دفع بالقوات الروسية إلى الانسحاب من المنطقة في 5 يونيو وتسليم المواقع لجيش النظام قبل أن يستفحل الخلاف مع الإيرانيين.
وتُعد عملية انسحاب الشرطة الروسية من بعض نقاطها شمال حمص وجنوب حماة، مخالفة صريحة لاتفاق تسوية بعض الفصائل مع النظام، والذي نص على تواجد الشرطة الروسية مع الشرطة المدنية للنظام بشكل دائم داخل المدن والبلدات التي شلمتها التسوية لمدة 6 أشهر على الأقل.
وكان المركز الروسي لتنسيق عملية “المصالحة” في سوريا ذكر بأن الشرطة الروسية أقامت في 20 مايو نقاط مراقبة في الرستن وكفرلاها وتلبيسة والزعفرانة بحمص، وفي قرية “قصرايا” بريف حماة الجنوبي الغربي، حسب ما هو مقرر ضمن اتفاق التسوية الذي نص على دخول الشرطة الروسية إلى تلك المناطق.
في هذه الأثناء تقدمت قوات النظام والميلشيات المساندة لها في بادية السويداء، ضمن المعركة التي أعلنت عنها يوم الخميس 7 يونيو الجاري، على ثلاثة محاور؛ الأول من جهة تل الأصفر باتجاه خربة الأمباشي، والثاني من جهة القصر-الساقية، والثالث من جهة الزلف باتجاه تلول الصفا.
كما دارت مواجهات بين قوات الأسد وتنظيم “داعش” على الضفة الغربية لنهر الفرات، بعد تقدم الأخير على مناطق واسعة يوم الثلاثاء 5 يونيو، حيث تركزت المواجهات في منطقة الحسرات والرمادي والمجاودة على الضفة الغربية.
جاء ذلك بالتزامن مع قيام النظام (6 يونيو 2018) بإعلان تشكيل “وحدات المقاومة العشائرية الشعبية” لمقاومة الوجود الأمريكي والتركي والفرنسي على الأرض السورية، وذلك في فعالية نظمتها ميلشيات موالية للنظام بمدينة دير حافر في ريف حلب الشرقي، وحضرها ديب زيتون رئيس المخابرات العامة وعدد من مسؤولي النظام.
تأتي تلك الإجراءات في مواجهة خطة سعودية تقضي بإنشاء ميليشيا عربية-كردية تحت مسمى “حرس الحدود”، وعرف من قياداتها حميدي الدهام الجربا قائد قوات “الصناديد”، وتهدف إلى نشر قوات مشتركة على الحدود بين سوريا والعراق، وسوريا وتركيا، وباقي مناطق سيطرة الوحدات الكردية شمال شرقي سوريا، حيث يتم تدريبهم لمدة ثلاثة أسابيع من قبل ضباط أردنيين وأمريكيين في معسكر “صباح الخير” جنوبي مدينة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومن ثم نشرهم على نقاط مراقبة على طول الحدود العراقية كمرحلة أولى، إضافة لنشر نقاط للوحدات على الحدود التركية.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018