حشود عسكرية غير مسبوقة شرقي الفرات

تعكف الولايات المتحدة على تعزيز حاميتها العسكرية في قاعدة التنف، وذلك بهدف تحويلها إلى قاعدة عسكرية لمواجهة التوسع الإيراني في الشرق الأوسط، وذلك نظراً لأهمية موقعها الاستراتيجي على طول الطريق السريع الذي يربط مركز نظام دمشق بداعميه في طهران.
وبخلاف تصريحات ترامب السابقة؛ أكد مسؤولون أمريكيون في الأيام الماضية عزم الولايات إبقاء قواتها في سوريا إلى حين مغادرة القوات الإيرانية، والعمل على إنهاء برنامج طهران العسكري في سوريا.
وعلى الصعيد نفسه؛ وصف الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية الأمريكية قاعدة التنف بالعنصر الأساسي في المهمة العسكرية المستمرة التي تقوم بها الولايات المتحدة لمحاربة “داعش” وضمان عدم قدرته على العودة من جديد، مؤكداً أن التواجد العسكري الأمريكي له فوائد إضافية، منها عرقلة إيران في المنطقة عبر إيقاف مساعداتها المقدمة لنظام الأسد، ومنعها من إنشاء تواجد عسكري دائم لها في سوريا.
وفي مقابل تعزيز القوات الأمريكية في التنف، تقوم القوات التركية شمال شرقي سوريا بقصف مواقع لوحدات حماية الشعب الكردية في منطقة عين العرب شرقي نهر الفرات، وذلك بعد تهديد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمهاجمة الوحدات الكردية شرقي النهر، حيث قصفت مرابض المدفعية التابعة للجيش التركي مواقع تنظيم “ب ي د” في قرية زور مغار بهدف إعاقة أنشطة التنظيم ووقف أعمال بناء الخنادق والتحصينات.
وكانت تركيا قد اتهمت “وحدات حماية الشعب الكردية” بالعمل على حفر خنادق وتحصينات في منبج ومناطق شرقي الفرات، الأمر الذي دفع أنقرة للتلويح بترك منبج والتوجه نحو شرقي الفرات، وذلك بالتزامن مع اندلاع اشتباكات في الريف الشمالي لمحافظة حلب، بين الجيش السوري الحر، والوحدات الكردية، وذلك بعد استهداف الوحدات الكردية المتمركزة في تل رفعت مواقع الجيش الحر في مدينة مارع.
وتتحدث مصادر مطلعة عن توجه تركيا لشن هجوم على تل أبيض، حيث يتم إرسال تعزيزات عسكرية تركية كبيرة مقابل البوابة الحدودية لمنفذ تل أبيض الحدودي، الأمر الذي دفع “مجلس سوريا الديمقراطية” (مسد) لمطالبة النظام باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف العمليات التركية في المنطقة. وقال بيان “مسد”: “ندعو الحكومة السورية في دمشق لعدم البقاء في موقع المتفرج، والبدء باتخاذ الإجراءات القانونية على المستوى الدولي لوضع حد للانتهاكات التركية وأطماعها في سوريا”.
وفي منتصف شهر نوفمبر الجاري؛ تحدثت مصادر مطلعة عن دخول رتل من قوات عربية من دولة خليجية خطوط التماس بين قوات “قسد” وتنظيم “داعش” شرق نهر الفرات في ظل التحضيرات لعملية شاملة ضد التنظيم.
وتموضعت تلك القوات عند الضفاف الشرقية لنهر الفرات، في الريف الشرقي لدير الزور، حيث شوهدت عربات مختلفة عن عربات التحالف الدولي يقودها سائقون يتحدثون اللغة العربية، ولم يتم الإعلان عن أسباب دخول الرتل تلك المنطقة.
تأتي تلك الأنباء بالتزامن مع تحضير التحالف الدولي وقوات “قسد” للبدء بعملية عسكرية ضد قوات التنظيم في “هجين” التي تتعرض لقصف جوي مكثف أدى إلى سقوط خسائر بشرية فادحة في صفوف المدنيين.
وتزامن دخول القوات الخليجية مع استقدام قوات “قسد” نحو 1700 مقاتل من منطقة عين العرب ومنبج وقوات تتبع لجيش الثوار ولواء جبهة الأكراد وغيرهم، بالإضافة إلى استقدام عناصر من قوات الأمن الداخلي “الأسايش”، وذلك في إطار التحضيرات والتجهيزات المتواصلة من قبل “قسد”، للبدء بعملية شاملة تهدف لإنهاء تواجد التنظيم شرق الفرات.
ومن جهتها؛ تواصل فصائل الجيش الحر، استعداداتها للمشاركة في عملية عسكرية محتملة تقوم بها تركيا ضد المجموعات الإرهابية شرقي نهر الفرات شمالي سوري، حيث تتأهب “فرقة الحمزة” التي تضم نحو 6500 مقاتل من العرب والتركمان للمشاركة عقب دورها الفاعل في دعم القوات الركية بعمليتي “درع الفرات” و”غصن الزيتون”.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018