غطاء جوي أمريكي لعمليات تل أبيب ضد الأهداف الإيرانية بسوريا

أكد تقرير أمني (12 ابريل 2019) أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو استبق لقاءه مع بوتين (4 أبريل) بالحصول على تعهد أمريكي بتوفير غطاء جوي لعمليات سلاح الجو الإسرائيلي فوق الأراضي السورية، وحرص على تنفيذ عملية كبرى (27 مارس) استهدفت مراكز قيادة ومستودعات سلاح كانت إيران قد نقلتها حديثا من دمشق إلى ضواحي حلب شمال سوريا، وذلك لاستعراض قدرته في حرية الحركة واستهداف المواقع التي يرغب بها في سوريا.
وعززت تلك الزيارة موقفه، إذ إنه حصل على تعهد من بوتين بعدم تدخل سلاح الجوي الروسي ومنظومة “إس-400” الرابضة بقاعدة حميميم، أثناء العمليات التي يشنها الجيش الإسرائيلي ضد الأهداف الإيرانية في سوريا.
وكان نتنياهو قد اصطحب معه كبار قادته الأمنيين، وعلى رأسهم: مدير جهاز الموساد يوسيه كوهين، ومدير الاستخبارات العسكرية “أمان” الجنرال تمير هايمان، ومستشار الأمن القومي مئير بن شابات، ولم يشعر الوفد بالحاجة لبذل كثير من الجهد التفاوضي بعدما تبين أن عدم تدخل موسكو في العمليات الجوية الإسرائيلية هو أمر مفروغ منه.
وأكد التقرير أن تسليم بوتين بحرية الحركة الإسرائيلية جاء عقب رسالة تلقاها عبر قنوات سرية من نظيره الأمريكي ترامب، يبلغه فيها نية الطيران الإسرائيلي استهداف مواقع إيرانية شمال سوريا بالتنسيق مع الولايات المتحدة التي ستوفر الغطاء الجوي الكامل للعملية، وأن أي تدخل روسي سيؤدي إلى ردود فعل غير محسوبة، وذلك ضمن عدة خطوات اتخذها ترامب في الآونة الأخيرة للرد على قرار تركيا شراء منظومة “إس-400” وتنسيق العمليات مع موسكو في إدلب، حيث أبلغت الولايات المتحدة روسيا بأنها “حجزت” شمال شرقي سوريا ومناطق شرق الفرات كمناطق نفوذ لها، وبأنها ستُحمل موسكو المسؤولية إذا حاولت القوات الإيرانية التمدد خارج مناطقها الحالية في الشمال السوري.
ودفع ذلك القرار موسكو للتراجع عن حملتها الشاملة على إدلب، والتي كان من المخطط لها أن تتم بالاشتراك مع قوات النظام والميلشيات الموالية لإيران، وأبلغت أنقرة أن واشنطن لن تسمح لها بإنشاء منطقة عازلة في الشمال السوري، وأنها لا توافق على إنشاء منطقة أمنية تحت إشراف تركي-روسي مشترك.
كما بادرت الولايات المتحدة إلى إرسال تحذيرين شديدي اللهجة؛ أحدهما إلى أردوغان بعدم إبرام صفقة “إس-400” مع موسكو، والثاني إلى حكومة بغداد بالتخلي عن خطتها لنشر القوات الخاصة العراقية في الأنبار، وذلك لمنع الحشد الشعبي التابع للحرس الثوري من التغلغل شرقي العراق تحت غطاء من الجيش العراقي.
وفي أعقاب تلك الإجراءات الأمريكية غير المسبوقة، قصفت تل أبيب، فجر يوم السبت 13 أبريل، مركز الدراسات والبحوث السورية في منطقة مصياف، ما أدى إلى مقتل وجرح ضباط إيرانيين وسوريين وخبراء صواريخ أجانب يقومون بمساعدة النظام على تطوير صواريخ دقيقة في المركز الذي تم تدمير معظم منشآته التي تضم منشآت للوقود الصلب يشغلها مهندسون وخبراء صواريخ كوريين شماليين.
كما شمل القصف ثلاثة مبانٍ في معمل “الزاوي” بالمركز، ومبنيين في معسكر الطلائع بمنطقة “الشيخ غضبان”، وأسفرت العملية عن مقتل وجرح نحو 25 شخصاً على أقل تقدير.
وجاءت العملية عقب تسريب معلومات استخباراتية حول استغلال إيران الانتخابات الإسرائيلية لتفريغ شحنتين في سوريا بواسطة طائرة تابعة للحرس الثوري الإيراني تتضمن تقنيات لتطوير صواريخ “زلزال 2” التي تم تدميرها خلال الهجوم.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019