القوات الأمريكية تنسحب بصورة مفاجئة من عدة مواقع في الشرق الأوسط

سحبت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي معظم عناصرها من قواعدها العسكرية في الجزيرة السورية، وعلى رأسها قاعدة “الشدادي” جنوب مدينة الحسكة، كما سحبت القوات الأمريكية عشرات الجنود من قاعدة “الرحيبة” الجوية بالمالكية، ومن مواقعها في: “جبل الحمة”، و”السد الغربي”، و”تل بيدر” شمالي الحسكة.
كما انسحبت القوات الأجنبية المنضوية تحت راية التحالف الدولي من “الرقة” و”الطبقة” بعد وصول طلائع قوات النظام إليها ضمن اتفاق مع الوحدات الكردية يقضي بانتشارها بالمناطق الحدودية، وانسحبت كذلك من قاعدة “خراب عشق” جنوبي مدينة “عين العرب” شرق حلب، ومن قواعد صغيرة كانت قد أقامتها قرب مدينتي “عين العرب” و”منبج”.
وقامت القوات الأمريكية بنقل عناصر من تنظيم “داعش” من سجن “غويران” المركزي ومخيم “الهول” بالحسكة إلى الأراضي العراقية، ونفذت في الوقت نفسه غارات جوية لتدمير المقرات العسكرية التي أقامتها سابقاً في المنطقة، وشملت مستودعات كانت تستخدم لتدريب وتسليح القوات الكردية، فيما قامت الوحدات الكردية بإشعال النار في المكان الذي كانت تتمركز فيه ولاذت بالفرار.
وتأتي عمليات إخلاء القواعد الأمريكية وتدميرها شمال شرقي سوريا ضمن خطة أعدها البنتاغون قبل عدة أسابيع، وتتضمن تقليص الأسلحة والقوات الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث تحدث تقرير أمني (11 أكتوبر) عن سحب سائر القوات الأمريكية من قاعدة العديد بقطر، وتركها دون تواجد بشري لمدة 24 ساعة في 28 سبتمبر للمرة الأولى منذ إنشائها قبل 13 عاماً، واختفاء المقاتلات التي كان يقدر عددها بنحو ثلاثمئة طائرة تحلق فوق مناطق الصراع بسوريا وأفغانستان والخليج العربي، وذلك فيما قيل إنه تدريب على عمليات الإخلاء حال وقوع قصف صاروخي إيراني.
ومنذ إسقاط الإيرانيين طائرة استطلاع أمريكية مسيرة فوق مضيق هرمز في شهر يونيو الماضي، واستهدافهم منشآت النفط السعودية في شهر سبتمبر الماضي؛ أصبح القادة الأمريكيون يأخذون التهديدات الإيرانية على محمل الجد.
وعلى الرغم من أن انتقال مركز التحكم، بصورة مؤقتة، من قاعدة العديد إلى قاعدة “شاو” الجوية في “ساوث كارولينا”؛ إلا أن عمليات الانسحاب التدريجي تسير بصورة هادئة منذ شهر مايو الماضي، حيث غادرت قطع حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” ومقاتلاتها التسعين الخليج العربي إلى بحر العرب والمحيط الهندي. ودار الحديث آنذاك عن رغبة القيادة البحرية الأمريكية في تجنيب قطعاتها خطر التعرض لصواريخ “هويزة” الإيرانية التي يصل مداها إلى 3000 كلم، ويمكنها تجاوز جميع أنظمة الدفاع الأمريكية، والوصول إلى أي هدف في الشرق الأوسط.
وغادرت في الوقت نفسه حاملة الطائرات “يو إس إس لينكولن” والمجموعة المصاحبة لها المنطقة مبتعدة نحو 200 ميل عن الشواطئ العمانية باتجاه المحيط الهندي تجنباً للوقوع تحت مرمى الصواريخ الإيرانية.
ووفقاً لمسؤولين في سلاح الجو الأمريكي، فإن الأعمال الإرهابية التي تورطت فيها إيران، سرّعت في تنفيذ عمليات الانسحاب، وأشار الجنرال فريدريك كولمان، قائد “مركز 609″، للعمليات الجوية والفضائية إلى أن إيران: “أوضحت أكثر من مرة، وعبر عدة مصادر، عزمها على مهاجمة القوات الأمريكية”.
وأكد مسؤولون أمريكيون أنه لا توجد نية بإغلاق قاعدة العديد الجوية، ولكنهم يعملون حالياً على نقل بعض العمليات ليتم التحكم من الأراضي الأمريكية، حيث تتم قيادة المركز عن بعد لمدة 8 ساعات كل 24 ساعة من الولايات المتحدة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019