عمليات أمريكية-إسرائيلية لتحجيم النفوذ الإيراني في العراق

كشفت مصادر غربية أن الجيش الإسرائيلي يعمل على توسيع رقعة استهداف المليشيات الإيرانية في الشرق الأوسط، مرجحةً شن ضربات جديدة على عدد من المواقع في العراق، حيث قررت تل أبيب توسيع مجال مكافحتها الوجود الإيراني بسوريا ولبنان والعراق.
وأكد مسؤول أمني في تل أبيب أن: “إصرار الإيرانيين على تحقيق هدفهم ضد إسرائيل، جعلتنا أكثر إصراراً على إجهاض مخططهم، ولذلك فإن ما بدأ بسوريا سيمتد إلى العراق”، مؤكداً أن: “القيادات العسكرية معنية بالصمت إزاء ما يجري على الأرض، فالنشاط كان وسيبقى سرياً ولن نعلن مسؤوليتنا، ولكننا سنتصرف بما يتيح لنا حيزاً واسعاً من النشاط ولكن من دون التورط في تصعيد غير مرغوب”.
وكانت طائرة مجهولة قد استهدفت معسكراً للحشد الشعبي المرتبط بإيران شرق محافظة صلاح الدين العراقية، ما أدى إلى مقتل وإصابة عناصر من “حزب الله” اللبناني، ومن “الحرس الثوري” الإيراني.
وأكدت مصادر إسرائيلية فيما بعد أن مقاتلة “إف-35” قصفت في منتصف شهر يوليو الماضي معسكراً في العراق يضم صواريخ بالستية إيرانية، وأكدت وسائل اعلام إسرائيلية قيام إسرائيل بتنفيذ ضربات جوية على مواقع عسكرية في العراق تابعة لميلشيات إيرانية في 19 و21 يوليو الماضي.
وبالإضافة إلى الهجومين ضد أهداف إيرانية في العراق، تلقت القواعد الإيرانية جنوب سوريا ثلاث ضربات أخرى، كما هزّ انفجار ضخم قاعدة “صقر” التابعة لميلشيا “الحشد الشعبي” جنوب بغداد، للمرّة الثالثة خلال أقل من شهر (12 أغسطس)، وتردد أنه ناجم عن غارة إسرائيلية.
وألمح نائب رئيس الوزراء السابق بهاء الأعرجي، إلى أن الأسلحة التي تفجرت في المعسكر تابعة لإيران، وأن إسرائيل ضربتها بوشاية “عراقية خائنة”، مؤكداً إنه: “من خلال طبيعة النيران لحريق مخازن العتاد في معسكر الصقر، يظهر أن الأسلحة التي أحرقت غير عادية ولا تستعملها القوات العراقية ولا حتى الحشد الشعبي… نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناء على وشاية عراقية خائنة”.
ومن أهم سمات الحملة التي تشنها إسرائيل لإيقاف الأنشطة الإيرانية؛ الهدوء الذي تحافظ عليه، وتحقيق أهداف مباشرة دون إحداث ردود أفعال أو تغطيات إعلامية.
وتعتبر الضربات التي تلقاها العراق جديدة مقارنة مع الهجمات الدورية التي تنفذها إسرائيل في سوريا؛ إلا إنها ليست بجديدة من الناحية الاستخباراتية، حيث صنفت الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في تقريرها الصادر في 2018 العراق على أنه ساحة الصراع المقبلة بين إسرائيل وإيران.
ووفقاً لتقرير أمني (2 أغسطس 2019) فإن تلك الغارات الإسرائيلية تمت بالتنسيق مع القوات الأمريكية التي لم يقتصر دورها على منح الضوء الأخضر للعملية، بل ساهمت في تقديم معلومات استخباراتية من قواعدها في العراق، حيث تقوم الاستخبارات الأمريكية برصد التحركات الإيرانية في العراق والتصنت على المكالمات بين المسؤولين الإيرانيين ونظرائهم العراقيين.
وتمثل العمليات الأخيرة تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة في المنطقة، حيث يتوقع أن يكون لها تبعات خطيرة، إذ إن الحرس الثوري الإيراني لن يقبل بانتصار إسرائيلي سهل ضد تواجده العسكري في العراق، ولن يسمح باستهداف المزيد من صواريخه البالستية في الأراضي السورية واللبنانية والعراقية دون رد فعل، ومن المتوقع أن يشن قاسم سليماني عمليات انتقامية في حال استمرت تل أبيب في سياسة توسيع دائرة المواجهات.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2019