واشنطن وتل أبيب تخططان لمزيد من التصعيد ضد إيران

تتحرك كل من واشنطن وتل أبيب بصورة متناغمة لتنفيذ خطة مشتركة تهدف إلى إضعاف إيران والتصدي لمخططاتها التوسعية ابتداء من سوريا.
فبالتزامن مع إعلان الرئيس ترامب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية وفرض عقوبات قاسية ضد إيران، تنفذ إسرائيل أوسع عملية قصف جوي منذ أربعين عاماً، تتضمن استهداف مقرات تابعة لإيران في كل من الجولان وحوران ودمشق وحمص وحماة وحتى دير الزور.
وتفيد المصادر إلى أن الإدارة الأمريكية قد حسمت أمرها بعد استبعاد “المترددين”، وشكلت فريقاً من الصقور يتزعمه وزير الخارجية الجديد مايك بومبيو، ويضم كلاً من مستشار الأمن القومي جون بولتون ومساعد وزير الخارجية لشؤون العراق وإيران أندرو بيك، يضاف إليهم وزير الدفاع الذي ابتلع اعتراضاته السابقة، وشرع في تنفيذ بنود الخطة الجديدة التي تمت صياغتها بدقة مع فريق رديف في تل أبيب يقوده رئيس الوزراء نتنياهو ويتضمن كلاً من رئيس الموساد يوسيه كوهين ومستشار الأمن القومي مئير شبات ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال غادي إيشكنوت.
ويرى صقور واشنطن ضرورة الدمج بين طريقتين لتغيير النظام الإيراني، بحيث يتم زيادة الضغط الاقتصادي أملاً في أن ينمو السخط الشعبي لتسريع انهيار النظام، وذلك بالتزامن مع توظيف الخيار الثاني الذي يقضي باستفزاز إيران لاستئناف برنامجها النووي ودفعها للقيام برد انتقامي ضد العمليات الجوية الإسرائيلية في سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يمنح واشنطن ذريعة لشن حرب وقائية.
ووفقاً لتقرير أمني مطلع؛ فإن العمل على الخطة قد بدأ فعلياً في مطلع فبراير حيث نفذت إسرائيل منذ ذلك الحين سلسلة من الهجمات ضد الدفاعات الجوية والمنظومات الصاروخية وغرف التحكم بالطائرات الآلية التي يسيرها خبراء إيرانيون، ولا تزال الحملة مستمرة حتى النصف الثاني من شهر مايو حيث استهدف سلاح الجو الإسرائيلي قواعد جوية بحماة ودير الزور موقعاً إصابات بليغة في صفوف الإيرانيين الذين التزموا الصمت إزاء تلك الهجمات.
وأكد التقرير أن الهجمات الإسرائيلية تهدف إلى تنفيذ عملية تدمير شامل للبنى التحتية الاستراتيجية التي أنشأتها إيران في سوريا، وتدمير شبكة الرادارات التي تم استيرادها مؤخراً، بالإضافة إلى تدمير مخازن صواريخ أرض-جو وأرض-أرض، مشيراً إلى أن الغارة التي استهدفت مطار حماة العسكري قد دمرت أكثر من 100 صاروخ إيراني، وكبدت الإيرانيون خسائر فادحة في الأرواح لم يُكشف عنها حتى الآن.
ويرى خبراء إستراتيجيون أن الهدف من العمليات الإسرائيلية المكثفة لا يقتصر على تدمير المنشآت العسكرية الإيراينة، بل يتجاوز ذلك لمحاولة جر إيران إلى صراع مكشوف لتبرير هجوم أمر يكي-غربي واسع النطاق، إلا أن طهران ودمشق قد تجنبوا ذلك السيناريو حتى الآن من خلال لعق جروحهم بعد كل ضربة والتزام الصمت المطبق إزاء عمليات القصف التي باتت تشكل تحدياً صارخاً لهم في المعترك الدولي.
في هذه الأثناء تُعد واشنطن وحلفاؤها لتصعيد جديد عقب القمة المرتقبة مع رئيس كوريا الشمالية، حيث يشهد الشمال السوري انتشاراً لقوات بريطانية وفرنسية، وإرسال سربين من المقاتلات إلى القواعد الأمريكية داخل سوريا وفي محيطها، وتنفيذ الاستخبارات الأمريكية وسلاحها الجوي والبحري عمليات استطلاع دقيقة في لواء الاسكندون على الحدود السورية-التركية وعلى طول الساحل السوري-اللبناني وصولاً إلى ميناء حيفا، الأمر الذي أثار حفيظة الروس الذين شعروا بالتهديد من تلك التحركات غير المسبوقة.
ويرى كل من ترامب ونتنياهو ضرورة التحرك السريع ضد الأهداف الإيرانية في سوريا، وذلك لإضعاف نفوذ طهران في دمشق، ومنعها من إحكام قبضتها على كل من بيروت وبغداد عقب الانتخابات النيابية التي كان للحرس الثوري اليد الطولى في التأثير على نتائجها، وسيكون للسكوت عن ذلك أثر سلبي لعدة أعوام مقبلة.
ووفقاً لمصدر إسرائيلي؛ فإن الخطة الأمريكية-الإسرائيلية تقوم على ثلاثة أعمدة رئيسة هي: “الانسحاب من الاتفاق النووي، ودعم تغيير النظام في إيران، وصد التمركز العسكري الإيراني في سوريا”، وقد أعطى ترامب لنتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ البند الثالث من الخطة، في حين يشعر الضباط الإسرائيليون للمرة الأولى أنهم يتمتعون بدعم أمريكي غير مسبوق لتنفيذ سائر خططهم العسكرية في المنطقة، والتي قد تتطلب تدخلاً برياً محدوداً في الفترة المقبلة، وذلك بهدف تفكيك الوجود الإيراني في مختلف المحافظات السورية بصورة ممنهجة.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018