واشنطن تدفع لتعزيز استقلال منطقة شرق الفرات

يدور الحديث في الأوساط الأمنية عن توجه واشنطن لصياغة إستراتيجية عسكرية جديدة شرقي سوريا تحت ذريعة طرد القوات الإيرانية وهزيمة تنظيم “داعش”، حيث عمد البنتاغون إلى تعديل سياسته لتتضمن توسيع قواعده العسكرية في سوريا وتعزيز استقلال إقليم شرقي الفرات عبر إنشاء قواعد عسكرية جديدة في المناطق التي يُسيطر عليها مسلحو وحدات حماية الشعب، وزيادة عدد المستشارين والخبراء لتدريب “وحدات حماية الشعب” التي تم تسليمها كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر.
وتتضمن الإستراتيجية العسكرية الأمريكية الجديدة توسيع مناطق نفوذها عبر نشر قوات أمريكية في نحو 18 نقطة، وبناء منشآت عسكرية أمريكية شرق وغرب القامشلي، وذلك وفق خطة تم إقرارها في شهر أغسطس الماضي، بهدف تحقيق وجود أمريكي طويل الأمد.
وتشعر أنقرة بالقلق من تحول المزاج الأمريكي، حيث يرابط حول منبج نحو خمسة آلاف عنصر من “وحدات حماية الشعب” الكردية، ولا تبدو واشنطن مهتمة بإبعادهم وفق الاتفاقية الأمريكية-التركية التي تم إبرامها في شهر يونيو الماضي، خاصة وأن مسألة سحب المليشيات من الضفة الشرقية لنهر الفرات كانت تُعدّ النقطة الرئيسية في ذلك الاتفاق، مما دفع بالرئيس التركي لاتهام نظيره الأمريكي بتعطيل الاتفاق.
وتشاطر موسكو أنقرة القلق إزاء الوضع في الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث صرحت الممثلة الرسمية لوزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، بأنه “للأسف أصبح الوضع في الضفة الشرقية لنهر الفرات مزعجاً… يسيطر الأمريكيون على هذه المنطقة، معتمدين على تحالفهم مع الأكراد. لا تخضع جهودهم لتشكيل إدارة مستقلة على ضفاف نهر الفرات لقوانين الدستور السوري الحالي، ومن غير الممكن أن ينتج عن هذه الممارسات نتائج إيجابية في المستقبل”.
وتنسق أنقرة مع موسكو سبل دفع الولايات المتحدة لتقليص وجودها العسكري على الضفة الشرقية لنهر الفرات، حيث تم التوصل لاتفاق مشترك حول إدلب يتم بموجبه دفع هيئة تحرير الشام للخروج من المناطق منزوعة السلاح، والتوجه نحو المناطق التي يسيطر عليها الأكراد لجر واشنطن نحو مواجهة لا ترغب بها.
يأتي ذلك بالتزامن مع تسريب تفاصيل الاتفاقية السرية بين النظام والوحدات الكردية بشأن مناطق شرق الفرات، والتي تتضمن منح الأكراد وزارة الطاقة والبترول، وتخصيص 25 بالمائة من عائدات النفط للوحدات الكردية مقابل تقديمها دعماً هندسياً يسهم في زيادة الإنتاج، وتشغيل آبار النفط والغاز الطبيعي من قبل “الوحدات الكردية” بالتعاون مع النظام الذي يتولى مدهم بأنابيب وخطوط نقل الطاقة ويزودهم بالوقود المكرّر والمصفّى عبر شركة أمريكية.
وتدعم الولايات المتحدة تلك الاتفاقية، نظير اعتراف الطرفين بمنحها امتيازات نفطية، وتتولى إمداد الوحدات الكردية بالمال والسلاح لتنفيذ الجزء الخاص بهم من تلك الاتفاقية، وقد بادرت الرياض من طرفها (17 أكتوبر) إلى تسليم واشنطن مبلغ 100 مليون دولار لإعادة إعمار مناطق شرقي سوريا، وذلك وفق التزام تعهدت به في شهر أغسطس الماضي يقضي بدعم عملية إعادة الإعمار والاستقرار في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم “داعش”، وتصرف على تنشيط المجتمعات المحلية شمال شرقي سوريا، خاصة في مدينة الرقة.
وكان بريت مكجورك، ممثل الرئيس الأمريكي المشرف على محاربة تنظيم “داعش” قد أكد في شهر أغسطس الماضي التزام السعودية والإمارات بتقديم مبلغ 150 مليون دولار لصالح خطة أمريكية تقدر تكاليفها بنحو 300 مليون دولار، وتهدف إلى إعادة إعمار المناطق التي استردها التحالف من التنظيم شمال شرقي سوريا، وتشمل مشاريع تحسين المعيشة وتوفير الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والزراعة والكهرباء والمياه والتعليم والنقل وإزالة الأنقاض وترميم الطرق والجسور.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018