قلق من نوايا إيران للتصعيد في الجنوب السوري

يسود القلق من توجهات إيران نحو تصعيد في الموقف العسكري في سوريا عقب سريان مفعول العقوبات الأمريكية عليها، حيث تؤكد مصادر أمنية أن ميلشيات تابعة لإيران تخطط للانتقام من تلك العقوبات، وتحضر للرد على أية هجمات إسرائيلية مرتقبة على مواقعها في سوريا.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أغلقت قنصليتها في البصرة عقب هجمات شنتها جماعات شيعية ضدها في العراق، وبينما تستطيع الولايات المتحدة، الاعتماد على الحكومة العراقية للتعاون في حماية مصالحها؛ إلا أنها لا تمتلك أية وسيلة لحماية مصالحها في حال تعرضت لهجمات شاملة في الأراضي السورية، وذلك في ظل عدم وجود أي تعاون أمني مع حكومة دمشق.
ووفقاً لمصادر مطلعة فإن نوايا طهران العدائية قد ظهرت جلية في نهاية شهر أكتوبر عندما تم الكشف عن تزويد “حزب الله” بمنظومات (GPS) عبر رحلات جوية وصلت من إيران إلى مطار بيروت، وكذلك عبر شحنات جوية نقلت براً من مطار دمشق إلى مواقع مختلفة في لبنان، بهدف تعزيز دقة إصابة منظومات الحزب الصاروخية.
في هذه الأثناء تكثف القوات الإيرانية وجودها في الجنوب السورية من خلال الزج بميلشيات وعناصر موالية لها بالقرب من معبر نصيب الحدودي، وذلك في مخالفة للاتفاق الروسي-الإسرائيلي بإبعاد إيران عن تلك المناطق، حيث تحدثت مصادر مطلعة عن إدخال “حزب الله” العشرات من عناصر الميليشيات الشيعية إلى معبر نصيب الحدودي مع الأردن والجمرك القديم بدرعا البلد على أنهم موظفون مدنيون للتخليص الجمركي.
وعلى الرغم من معرفة الروس بتواجد عناصر الميليشيات الإيرانية في المعبر الحدودي والجمرك القديم، إلا إنهم يتجاهلون ذلك، وينخرطون في مفاوضات مع الأردنيين في المقابل لتشكيل جسم عسكري يرأسه قياديون سابقون بالجيش الحر يقيمون في الأردن حالياً لحماية الحدود، منوهةً إلى أنه تم ترشيح بعض الأسماء من هؤلاء القياديين، عُرف منهم؛ أبو سيدرا قائد فوج المدفعية، وأبو إياد القيادي في جيش الثورة، وبراء النابلسي، وعماد أبو زريق القيادي بجيش اليرموك.
ويأتي الحديث عن دفع إيران بعناصر من الميلشيات الموالية لها للسيطرة على المعبر الحدودي مع الأردن والجمارك، بالتزامن مع خطوات إيرانية لتأسيس قاعدة عسكرية في اللجاة بريف درعا الشرقي، حيث تم تجريف عدد من القرى (الشياح وحوش حماد والعلالي والطف والظهر والشومرة) في الزاوية الشمالية الشرقية من منطقة اللجاة، قرب أوتوستراد السويداء-دمشق ومطار خلخلة.
وتعمل إيران في الوقت نفسه على التغلغل في المنطقة عبر شراء أراض وممتلكات في الجنوب السوري، والمشاركة في الإشراف على معبر نصيب الحدودي مع الأردن، ودفع بعض الموالين لها للتمثيل في مجالس الحكم المحلية، فضلاً عن حركة التشيّع النشطة في مناطق عدة من الجنوب السوري.
وفي ذات السياق، أشارت مصادر عدة إلى أنّ الميليشيات الإيرانية و”حزب الله” موجودة اليوم إمّا في قواعد عسكرية تتبع لقوات النظام، أو من خلال تشكيلات خاصة بها معروفة أو مستحدثة، وتنتشر في عموم الجنوب، خصوصاً قرب المناطق الحدودية مع الأردن وفلسطين المحتلة.
وفي علامة على بذل مزيد من الجهود لتعميق وجودها في المنطقة وتعزيز تغلغلها في محافظة درعا بصورة خاصة؛ أنشأت إيران في أواخر شهر أكتوبر الماضي فرعاً لمنظمة الزهراء الشيعية عقب زيارة للمنطقة من قبل أبو فضل الطبطبائي، ممثل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، حيث حضر فعاليات رسمية وشعبية وعسكرية هناك، وأكد أن خامنئي شخصياً “مهتم بأهالي درعا”.
كما جرى فتح مكاتب ومراكز تابعة للإيرانيين وحزب الله اللبناني ومزارات شيعية في محافظة درعا، وتحديداً في مناطق: صيدا، وكحيل، والشيخ مسكين، ومدينة درعا، ومناطق أخرى من ريف درعا.
وترغب إيران من خلال تلك الأنشطة “التبشيرية” في الاندماج مع المجتمعات المحلية، والتحول إلى عنصر أساسي في البنى الاقتصادية والتحتية في مناطق مختلفة من البلاد، حيث يقيم الحرس الثوري مراكز تدريب وانتشار أخرى في كل من السخنة والقلمون بالإضافة إلى قاعدته الجديدة في اللجاة.
وتأكيداً على استمرار الوجود الإيراني؛ ظهر قائد ميلشيا “أبو الفضل العباس” في درعا برفقة ضابط روسي في مدرسة تتخذها الميلشيا مقراً عسكرياً لها في منطقة داعل غربي درعا، فيما نعت مواقع إيرانية الضابط في الحرس الثوري الإيراني، محمد إبراهيم رشيدي، الذي قتل في المعارك مع تنظيم “داعش” شرقي السويداء.

جميع الحقوق محفوظة - المرصد الاستراتيجي © 2018